المزيد

المواطنون و مافيا تجارة السيارات بمصر

و.ش.ع

بقلم /انتصار شاهين

الموضوع بدأ بإستكمال إتفاقية الشراكه الأوروبيه التي سيدخل حيز التنفيذ خلال 10 أيام بحلول عام 2019، مما يعني إلغاء الرسوم الجمركيه بالكامل علي السيارات الوارده من أوروبا ذات المنشأ الأوروبي، و هو ما يعني أيضا إنخفاضا بأسعارها قدره الكثيرون في مختلف وسائل السوشيال ميديا و بحسابات و جداول بنسب تتراوح بين 5% و حتي 25% حسب السعه اللتريه و قيمة الجمارك التي ستحذف، و هو ما سيؤثر بالتبعيه علي أسعار باقي السيارات لتحافظ علي تنافسيتها بالسوق.

الحكومه طبعا ستفقد جزءا من الدخل المتمثل في إلغاء الجمارك علي السيارات الوارده من أوروبا، و بما أنها تريد الحفاظ علي (فلوسها) فقد سارعت و ألغت دعم حساب الدولار الجمركي ب 2 جنيه حيث كانت تحتسب الدولار علي 16 جنيه فألغت هذا الدعم ليكون الحساب علي أساس السعر السوقي و هو تقريبا 18 جنيه، التوقيت في غاية السوء و يفتح باب الشك و الريبه المبرره في شبهة تواطئها مع المافيا.

طبعا مافيا تجارة السيارات تلقفت هذا الخبر و بدأت حملتها المسمومه و بدعم من أعضائها و بعض الصحفيين المأجورين و دشنت حمله إعلانيه إرهابيه بزعم أن السيارات ستزيد نتيجه لهذا القرار بنسب وصلت الي 15% حسب مستوي فجور من يتكلم.

و قامت الكثير من التوكيلات بزيادة أسعار سياراتهم الموجوده في مخازنهم بالفعل و المسدد عنها جمرك علي السعر القديم بمنتهي البجاحه و اللصوصيه، و هذا ليس بغريب عليهم، فقبل سابق عند تعويم الجنيه، قاموا ببيع السيارات الموجوده لديهم بالمخازن علي أساس سعر التعويم رغم أن تكلفتها علي السعر القديم و حققوا مكاسب خرافيه في ظل الغياب الكامل للرقابه الحكوميه أو التدليس من خلال تبادل المصالح.

مافيا تجارة السيارات المكونه من الوكلاء و التجار و البنوك التي تمول الشراء هذا هو حالها دائما و منذ سنوات عديده و حركة النصب المعروفه بإسم (الأوفر برايس) ما كانت لتحدث لو ان هناك دولة محترمه تحمي مواطنيها و تشدد الرقابه علي التجار و تعاقب بشده من ينفلت منهم.

الجديد هذه المره هو دخول المواطنون، إحنا، كطرف (فاعل) في المعادله بعد أن كنا دائما (مفعول به) و ذلك عن طريق الإمتناع عن الشراء شبه الكامل منذ أكتوبر الماضي إنتظارا للتخفيضات في يناير 2019، هذا الأمر أصاب المافيا بالفزع الشديد و الجنون و عبثا حاولوا كسر صمودنا من خلال الإشاعات و التهديدات و الفيديوهات من الصبيان و المنتفعين و المضللين، إلا أن صمود الناس كان شديدا و إستثنائيا و لم أره بحياتي من قبل.

التحذير هو من سلوكنا إعتبارا من الأول من يناير 2019، السيناريو كما أتوقعه سيكون كالتالي:

1. سيمتنع الوكلاء عن أي تخفيضات ربما خلال شهر يناير بالكامل.
2. خلال فترة الإمتناع سينتشر الصبيان علي كل المواقع يسخرون و يؤكدون صحة كلامهم من أنه لا يوجد تخفيضات و أن إرتفاع الدولار الجمركي قد أكل التخفيض.
3. و إن لم يستجب الناس ستزيد الحمله إلي إشاعات بزيادات محتمله كبيره بالأسعار علي الموديلات الجديدة، و ربما تدخل حيز التنفيذ لدي البعض مع منحه مهله زمنيه للتنفيذ، كأن يعلن عن زياده 20 ألف جنيه إعتبارا من 15 يناير مثلا، ليدفعوا الناس للشراء بسرعه قبل موعد الزياده.
3. بعض المتأثرين بهذه الحملات قد يهتزون منها و يسارعون بالشراء بإعتبار المقوله السيئه المنتشره بين الناس و للأسف لها ظل من حقيقه محزنه (مافيش حاجه بترخص في البلد دي)، و هنا مكمن الخطر الحقيقي و هذا ما تراهن عليه المافيا، سلوك الناس و خوفهم و توقعهم لإنخفاض الأسعار بصوره آنيه مع بداية العام و هذا بالطبع لن يحدث بفعل ترابط المافيا و توحد مصالحها.
4. ربما يكون من أهم حسنات السوشيال ميديا أنها جمعت كلمة الناس و حولتهم إلي قوه مؤثره، و لكن تضامن عناصر المافيا أقوي من الناس، أو هكذا كان إلي قبل ثلاثة أشهر من الآن مع بدء المقاطعه الشعبيه للشراء، و أنا أعول علي هذا المنشور و علي منشورات غيري من الناس في توحيد كلمتنا و تصرفنا مع بداية العام لمجابهة خطة المافيا المتوقعه.

المطلوب هو الثبات علي المبدأ و عدم الرضا بالفتات منهم مثل صيانه مجانيه، بنزين علي سنه، و الحاجات الخايبه دي، المطلوب هو حقنا كاملا، ما خصمته الحكومه يرد إلي الناس لا إلي جيوبهم العامره بالفعل من دم الشعب من سنوات طويله.

و أريد أن أذكركم بالأمور التاليه:

1. السياره ليست مسألة حياه آو موت بالنسبه لنا، فالكثير عنده سيارته و يريد التجديد، لهؤلاء إستمروا بالسياره القديمه الأصيله لفتره أخري و أعلموا أن سلوككم هذا سيعود عليكم بالآلآف، و نحن في زمن أصبح الحصول علي القرش عزيزا و صعبا و أحيانا مهينا.
2. من يشتري سياره لأول مره عليه أن يؤجل الشراء و يكمل مع المواصلات أو التاكسي أو أوبر و كريم لمده إضافيه، مهما كان ما سيدفعه، الوفر من إنخفاض الأسعار سيكون أكبر.
3. نحن كمشترين لا ضرر علينا أو نحن أقل المتضررين و بالتالي لابد أن نعلم ذلك جيدا و نتصرف علي أساسه، نحن القوه الكبري المحركه للسوق و الشهور الماضيه أثبتت ذلك بما لا يدع مجالا للشك، فلوسنا في جيبنا و قرارنا في دماغنا و لو حد عنده وديعه، الفوايد نازله في حسابه و بتزود فلوسه، إذا الإنتظار لن يضرنا إذا إستبعدنا (الرغبه الطفوليه) لشراء سياره جديده و التمتع بها و التفاخر أمام الأهل و الأصدقاء.
4. المتضرر الحقيقي هم أعضاء المافيا الذين يتاجرون في الصفيح و في أحلامنا و رغباتنا الجامحه لإمتلاكه، لأنهم:
– هم الذين يدفعون المرتبات و مصاريف التشغيل سواءا باعوا أم لا.
– هم المضغوط عليهم من الشركات المصنعه لإستيفاء (الكوته) للحفاظ علي التوكيل.
– هم الذين يعانون من تكلفة المخزون لديهم من بضاعه لا يستطيعون تصريفها.
– هم الذين يعانون من اقتراب مواعيد سداد القروض للبنوك فكلهم يعمل من خلالها و
بدون بيع لن يستطيعوا السداد و تتراكم عليهم الفوائد و يسوء تصنيفهم الإئتماني
مع ما يستتبعه ذلك من تبعات تطال وضعهم لدي الجهاز المصرفي.

لا تدعوهم يستفردوا بكم من خلال أعوانهم و إشاعاتهم و أساليبهم الملتويه المجربه عليكم لسنوات عديده و للأسف أثبتت نجاحها في السابق، أخلفوا ظنهم هذه المره و صدقوني لن يستطيعوا الصمود أمامنا، فقط لا تشتروا و أنتظروا حتي الرضوخ و هو أمر سيأتي لا محاله لو تضامنا جميعا لحدوثه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831