دين ودنيا

التغاضي عن الهفوات وستر العيوب والزلات

بقلم / محمــــــد الدكــــــرورى 
من أعظم الدلائل والحقوق، على الاخوه فى الاسلام هى التغاضى عن الهفوات وستر العيوب والزلات فأخوك ليس ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، فإن ذل فهو بشر ولا يجوز لك أن تفشي له سرًّا، أو تكشف له عيبًا، أو أن تذكره في غيابه بخصاله الذميمة، فإن رأى الأخ من أخيه عيبًا فلا يشهر به ولا يذكره أمام الناس، بل عليه أن يخلوَ به سرًّا، وينصحه بما تقتضيه النصيحة، ولا شك أن النصيحة عندما تكون خالصة لوجه الله حاصلة في السر، فإن الاستجابة لها ستكون متحققة ومن واجب المؤمن ألا يضيق ذرعًا بالنصيحة، وأن يتقبلها بصدر منشرح ونفس راضية، واعلم أيها الأخ الحبيب أن العفو من شيم الكرام وهل تكون يا أخا الإسلام كريمًا إن لم تعف عن إساءة أخيك؟ وهل تكون رحيمًا إن لم تتغاض عن زلة صديقك؟ وهل تكون ذليلًا على المؤمن إن لم تصبر عليه إذا هفا، وتصفح عنه إذا أخطأ؟ وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه وهناك ايضا مفسدات الأخوة:
فإذا فسدت الإخوة: دَبَّ الفتور الذي يفتت عضد الاستقامة؛ لأننا بحاجة إلى من يشد أزرنا ويأخذ بأيدينا، وينافسنا في طاعة الله، فيزداد المرء إيمانًا على إيمانه فكان عبدالله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه، قال: “تعالَ نؤمن ساعة” ” فهيا بنا نؤمن ساعة “؛ فلماذا لا تشيع هذه السنة المباركة بيننا الآن، فيأتي الأخ إلى أخيه يدعوه إلى طاعة الله، يأخذه لمجلس علم لحلقة قرآن، أو يتنافس معه في الصيام والقيام وتلاوة القرآن فبإخوان الصدق تحلو الحياة، وبسماع حديثهم ورؤية وجوههم، تُذلل الصعاب، وصدق ابن المعتز حيث قال: “من اتخذ إخوانًا كانوا له أعوانًا”، ورحم الله الحسن حيث قال: “إخواننا أحب إلينا من أهلينا أهلونا يذكروننا بالدنيا وإخواننا يذكروننا بالآخرة” ولذلك كان من الأمور التي تنذر بشر: انهيار صرح الأخوة وإفسادها بين المؤمنين: وأول مفسدات الإخوة: الكبر والاستعلاء: حيث ان طبيعة البشر يكرهون من يعاملهم باستعلاء مهما كان هذا الإنسان، حتى لو كان داعية أو عالمًا؛ لذا كان الإنسان مأمورًا بالتواضع والشعور بالآخرين، وإن أولَ من أُمر بذلك أعظم الناس وأعلى الناس وسيد الناس عليه الصلاة والسلام، قال له ربه: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ومن أجمل وأرق ما روي عن السلف في ذلك فقد قال هارون بن عبدالله: جاءني أحمد بن حنبل بالليل فَدَقَّ بابي، فقلت: من هذا؟ قال: أحمد، فبادرت وسلّمت عليه، فقال: شَغلتَ اليوم قلبي، فقلت: بماذا يا أبا عبدالله؟ قال: مررت اليوم عليك وأنت جالس تحدث الناس في الظل والناس في الشمس بأيديهم أقلامهم ودفاترهم، لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس” وهنا لافتتان جميلتان جديرتان بالتأمل الأولى: أن راوي الحادثة هو المنصوح الذي تأثر بالنصيحة، وهذا من سلامة القلب وإيثار الحق والثانية: أدب الإمام أحمد ورقته ولطفه في توجيه نصيحته؛ حيث ذهب إلى هارون بالليل وقال: “شغلت قلبي”، ولم يقل: أسأت إلى الناس، أو ما هذا الذي فَعلت؟ ونحو ذلك، فإياك والاستعلاء على الناس! فالنبي صلى الله عليه وسلميراه الرجل، فيهابه وترعد فرائصه، فيقول عليه الصلاة والسلام: (هوِّن عليك، فإني لست بملِك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد)؛ صحيح ابن ماجه ثم علام الكبر والاستعلاء؟
وحُكى عن مُطرف بن عبدالله أنه نظر إلى أحد الناس وهو يمشي الخيلاء وعليه حُلة يجرجرها، فقال: يا هذا ما هذه المشية؟ قال: أما تعرفني؟ قال: بل أعرفك أولك نطفة مذِرة وآخرك جيفة قذرة، وحشوك فيما بين ذلك بول وعذْرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831