شعر وادب

حبات الرمان

 

بقلم – رهام علوي

يكتظ السوق بمن فيه. الجو شديد الحرارة. إنه شهر أغسطس. وداد تحمل العديد من الأكياس ولا يزال أمامها الكثير لتشتريه. عليها أن تدبر الأمر حتى تحصل على كل ما يحتاجه المنزل من السوق دون أن ينفذ ما لديها من مال ولذا كانت تجول السوق ذهابا وإيابا باحثة عن أقل الأسعار.
تحاول قدر الإمكان أن تجد بدائل أرخص لكل شيء. أم لثلاثة أطفال يعمل زوجها سائق لدى إحدى شركات القطاع العام عليها أن توفر لهم أقل سبل الحياة في نطاق إمكانيات مادية محدودة وربما معدومة.
شعرت بإعياء من ثقل ما تحمله وكذلك من حرارة الشمس، ارتكنت إلى جدار قريب واستظلت بإحدى المظلات التي كانت تعلو عربة فاكهة مجاورة. وبينما تلتقط أنفاسها شاهدت تدحرج رمانة من فوق تلك العربة وسقوطها على الأرض. تدحرجت الرمانة بشكل مفاجئ، وسقطت سريعا، وارتطمت بالأرض بقوة، انكسرت الرمانة وتطايرت وتناثرت حبات الرمان. نظرت وداد إلى تلك الرمانة أثناء انكسارها وشاهدت تناثر الحبات. شعرت داخلها أنها تشبه تلك الرمانة كثيرا؛ التي حين تعرضت لموقف مفاجئ ودفع دون قصد من أحدهم سقطت وانكسرت وتناثرت حباتها. رأت وداد صورتها في تناثر حبات الرمان. تمثلت حياتها أمامها في حبات تلك الرمانة التي إن انكسرت سوف تتناثر وتتبعثر حباتها وتختلط بالتراب ولا تعد صالحة. تحول نظر وداد إلى رمانة سليمة على العربة. استجمعت قواها وقررت : أن تكمل رحلتها في السوق، أن تكمل رحلتها في الحياة حتى لا تنكسر وتفسد حباتها ويدوسها الناس بأحذيتهم دون رحمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831