ثقافه و فن

زفرات الكتب بقلم العالم الموسوعي بروفيسور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

و.ش.ع

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

زَفرة: (اسم)
الجمع : زُفَرٌ ، زَفَراتٌ
زُفرة ، زَفرة
زَفَرَ زَفْرَةً : تَنَفَّسَ تَنَفُّساً حارّاً فيهِ آهَةٌ وَحَرارَةٌ
زَفَرَ وتَنَهَدَ , زفرة بعَبرة تلتها دمعة
تعجبت وسألت
هل تشعر الكتب …؟
تحب , تكره , تضحك , تبكي , تصرخ , تبوح تنوح…….؟
وإذا تحدثت الكتب ماذا تقول ….؟
حينما يكون حديث الكتب للكتب من الكتب أكيد سيكون حديثاً أخر .
بطل قصتنا ليس من بني البشر
ولكنه يشعر أكثر من البشر
يحب يتأمل يبكي ويضحك
فارس من فرسان المعرفة
مغوار في بحار الفكر
غواص في محيطات العلم
تحدث لي برفق قائلاً :
بعد أن تجشأ وهو يزيل الغبار عن جسده النحيل الذي مال إلى إصفرار اللون وشحوب الوجه , كان يشعر بسعادة غامرة ولم لا ؟ وقد
إشتراه رجلٌ تبدو عليه أثار النعمة , هذا الرجل بالتأكيد سوف يُحسن إليه في
مقامه الجديد , فقد ذاق مرارة التشريد ونام على الأرصفة , لم يرحمه أحد من برد الشتاء أو حرارة الصيف .
حاول أن يمسح عَبرة فرت من عينه , تلتها دمعة وهو يتذكر الماضي , حينما كان يتمتع ويرتع في بلاط الملوك والسلاطين ,
وحينما كان يشم من العطر أطيبه ومن المسك أجوده .
كان جليس الطبقة العليا من المجتمعات , ينصت ويصغي لحديث الكبار وأصحاب القرار , حينما يتكلم الكل أذان صاغية له
, لايقاطعه أحد ….كان مهاباً بين العباد في كل انحاء البلاد .
وتغيرت الأحوال , وبادت ممالك , وسادت أخرى .
وأعتلى الجُهال مقاليد الحكم في البلاد , وراحوا يظلمون الناس والعباد , لم يلجأ إليه أحد منهم بالنصيحة , دفنوه مع المتاع وكم
إبتاعه ناس وزهده أخرون .
ركب البحار وغادر الأقطار , وذاق مرارة الإغتراب على كل باب من الأبواب .
كان يرمقه الناس بنظرة إحتقار وتصغير وإصغار , لم يعبأ به أحد وهو من عاش في القصور بين أرباب الفكر والنور .
نالت الأتربة من جبهته , ولم يجد ما يحمي من الأمطار جلدته .
لقد قرر الصمت والعزوف عن الكلمات , بعد أن كان يجيد اللغات واللهجات .
ظل ردحاً من الزمن لم يجد من يُقدره أو يدرك قيمته .
حتى أضحى لا ثمن له , مجهول الهوية , يشكو ويمقت البشرية .
لقد كانت الحكمة سلطانه , والفكرة بيانه , والتألق برهانه .
الأن …الأن وجد منْ ينظر إليه , ويجفف دمعته , ويعيد إليه صولته .
الأن فقط سيرى رغد العيش مع منْ يكرم مثواه , ويتخذه أنيساً , ناصحاً وصديقاً , مُحدثاً ورفيقاً .
سيعود إلى مجال العلماء , يحدثهم بما يجود لهم من فكر , ويحلق في سماء الإبداع بهم من ذكر .
هذه هي مذكراته …… !!
هاهو عائد إلى سلطنة العلم والفكر ……وبينما هو في تفكير عميق سمع بين دفتيه عالم قدير صاحب علم غزير يقول : الرفيق قبل الطريق ….وهاهو وجد الرفيق أما الطريق فيعرفها عن ظهر قلب.
دكتور / محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
www.alexandrie3009.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831