المغربشمال افريقيا

مغاربة يناقشون سبل النجاح ومعيقات الاندماج في المجتمع السويدي

و.ش.ع 

المغرب- حليمه بو هلال

حج إلى السويد في السنوات الأخيرة العديد من المهاجرين العرب، وتوزع وجودهم بين لاجئين تركوا بلدانهم نظرا إلى الظروف الصعبة التي واجهتهم هناك، وآخرين هاجروا إلى بلد “الرفاهية” بحثاً عن فرص جديدة للعيش الكريم.

وفي هذا السياق نظمت مؤسسة “قطار المستقبل” وموقع “عربسون”، لقاء مفتوحا حول عرب السويد تحت عنوان “سبل النجاح ومعيقات الاندماج في النسيج المجتمعي”.

وعرف اللقاء، الذي نظم بقاعة “شيستا تريف” بستوكهولم، حضور العديد من المهاجرين العرب من جنسيات مختلفة، وجاء في تقديمه أنه على الرغم من أن العرب يفضِّلون الإقامة في السويد، بسبب المزايا العديدة التي تمنحها هذه الدولة، سواء للاجئين أو المواطنين، فإن هذه الامتيازات لا تخلو من مشاكل متنوعة، ومن معيقات الاندماج، وإشكالية التمييز العنصري التي تطارد الباحثين عن العمل. وهذا ما يفرض البحث عن السبل اللازمة لتحقيق النجاح والعيش الكريم في إطار عيش مشترك يعتريه الاعتراف المتبادل من قبل كل فئات المجتمع.

وأوضح أنيس الراوي، الباحث العراقي في مجال الكيمياء الحيوية والإشعاعية، أن “المسلم أينما حل وارتحل هو سفير لدينه، ودينه هو بالأساس دين السلام، دين أهم ركائزه الهجرة التي تتبنى التغيير وتؤمن به، مما يتوجب منه كمسلم أن يكون مهاجرا وقائدا في هجرته أينما حل وارتحل”.

وأضاف الراوي أن “نعت الغربيين، أو السويديين على وجه الخصوص، بالكفار هو من باب الجحود، لأنهم يعلمون بأن بعض الحكام في الغرب أكثر عدلا من الحكام العرب، والعيش معهم بأمان يجعلهم أقرب إلى الدين منا، الدين في بعده الإنساني”.

أما عثمان العبار، وهو مهندس مغربي وعضو بحزب الوسط السويدي، فقدم مداخلة حول مساهمة الأحزاب السياسية في تحقيق الاندماج، مسلطا الضوء على ما تعتري سياساتها من جمود، إذ أن معظم الأحزاب في السويد ما زالت تتبنى قوانين السبعينيات، التي سهلت اللجوء ولم تعمل على تطويرها وتجديدها.

من جهتها، سلطت نزهة صادق، الباحثة المغربية المتخصصة في التواصل، الضوء على معيقات الاندماج في المجتمع السويدي، والصعوبات التي يجدها المهاجرون في فهم ثقافة المجتمع السويدي وقيم العيش المشترك، التي تحترم حقوق الإنسان رغم اختلاف المرجعيات الدينية والقيمية.

وقدمت الباحثة المغربية خلاصات إحدى الدراسات الاجتماعية حول الاندماج في الدول الأوروبية، كان قد أجراها “المجلس البريطاني” و”مجموعة سياسة الهجرة”، وشملت 25 دولة أوروبية، إضافة إلى كندا؛ وجاء فيها أن اندماج الأجانب لا يمكن أن يتوقف عليهم فحسب، بل لا بد على الدولة أن تقدّم الدعم لهذا الغرض. ومن أهم العوامل التي تسهل عملية الاندماج، حسب الدراسة، تسهيل دخول الأجانب إلى سوق العمل، وتسهيل عملية التجنيس، بل حتى منحهم حق الانتخاب، والتحلي بالجرأة عند مقارنة القوانين والتشريعات القانونية المتعلقة بسياسة الاندماج التي تقوم على أسس مشتركة.

وتميز اللقاء بسجال حاد اختلف فيه المهاجرون في كون بعض القادمين، وخصوصا المغاربة، لا يواجهون الصعوبات نفسها التي تعانيها بقية الجنسيات العربية في بلدانها، لأن بلدهم مستقر وآمن، خلافا لواقع الهاربين من الحروب ومآسي الاستبداد والموت.

كما عرف اللقاء أيضا تقديم شهادات حية عن تجارب لمهاجرين تمكنوا من الاندماج بشكل جيد، وآخرين ما زال سؤال الاعتراف وكذا سؤال الاندماج يشكلان لهم مشكلا وجوديا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5833
%d مدونون معجبون بهذه: