ثقافه و فن

أسرار النسبة الذهبية في أمة الإسلام الوسطية

و. ش. ع

متابعه-د. علاء ثابت

في الهندسة المستوية الوسط مركز الدائرة
المركز هو الذي يطل على محيط الدائرة كلها
تمام الرؤية تنطلق من الوسط
الوسط لا إسراف ولا تقطير فيه
الوسط هو نقطة الوضوح الكامل لوسائل الإدراك وللعقل والمنطق
ومن ثم كانت الوسطية أعظم رؤية تفسيرية لكل شئ .
الوَسَط الحسابيّ أو العدديّ بين مقدارين : ( الجبر والإحصاء ) الذي إذا توسَّطهما تكوّن من الثلاثة مُتوالية عدديّة .
الوسط هو العدل والحق
لم يُذكر الوسط على مستوى الكلمة : ” وسط ” في القرآن الكريم
ولكن ذُكِر الوسط على مستوى الجذر في القرآن الكريم 5 مرات في الأيات التالية :
” وَسَطاً ” سورة اليقرة الأية 143
” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ”
” الوُسْطَى ” سورة البقرة الأية 238
” حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ ”
” أوْسَطِ ” سورة المائدة الأية 89
” لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ”
” أوْسَطُهُمْ ” سورة القلم الأية 28
” قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ ”
” وَسَطْنَ ” سورة العاديات الأية 5
” فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ”
خمسة أياتٍ تتحدث عن الوسطية بالترتيب كما جاءت في القرآن الكريم
والأية 89 من سورة المائدة تمثل أوسط تلك الأيات الخمسة .
” لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ”
وعندما نتأمل تلك الأية الوسطى بين الأيات الخمسة التي تتحدث بصراحة ووضوح عن الوسطية نجد تلك المعجزة :
قبيل أن اتحدث عن سر معجزة الأية أود أن أشير إلى النسبة الذهبية أو الرقم الذهبي .
النسبة الذهبية (بالإنجليزية: Golden Ratio) في الرياضيات تحقق عندما يكون مجموع عددين مقسوم على أكبرهما يساوي النسبة بين أكبر العددين إلى أصغرهما. وهو عبارة عن ثابت رياضي معرف تبلغ قيمته 1.6180339887 تقريبا.
ببساطة لو امامك شاشة تليفزيون الطول 100سم والعرض 60 سم
بجمع (( الطول + العرض )) 100+60 = 160 وبقسمة الطول على الثابت الرياضي 1.6180339887 =
160 ÷ 1.6180339887 =98.885438203
وهي تحقق النسبة العظمى من النسبة الذهبية تكاد أن تكون 100% وبالتالي تظهر الصورة في ابهى وضع لها ــ يمكن للسادة القراء معرفة المزيد عن علم النسبة الذهبية الموجود في كل شئ من حولنا بالبحث على جوجل .
الرقم الذهبي معروف على الأرجح منذ عصور ما قبل التاريخ. فقد أستعمله مهندسون وفنانون كثيرون منذ العصور القديمة. فمثلا هرم “خوفو”، المبني في سنة 2800 ق.م. تقريبا، يظهر أن مهندسه استعمل الرقم الذهبي وكذلك شأن مبنى “البارثينون” بأثينا، الذي تم بناؤه في القرن الخامس ق.م وأيضا يوجد إشارة إلى هذه النسبة في بناء أهرامات الجيزة في مصر.
وفي عصر النهضة، استعمل العديد من الرسّامين (مثل “بييرو ديلاّ فرانشيسكا” أو “ليوناردو دا فينشي”) المظاهر الجمالية المرتبطة بالرقم الذهبي في لوحاتهم. وقد أبرز “دا فينشي” كذلك كتابا يبيّن الخصائص الرياضية والجمالية والعجيبة للرقم الذهبي ويسمى هذا الكتاب ” “De divina proportio (أو التناسب الإلهي) وقد ألفه كاهن إيطالي اسمه “فرا لوكا باشيولي”.
و يظهر الرقم الذهبي كذلك في ميدان الموسيقى ذلك أن صانع الكمانات الإيطالي “أنتونيو ستراديفاري” (و اشتهر “ستراديفاريوس”) استخدم هو الآخر هذا الرقم في صنع كماناته الشهيرة مع نهاية القرن السابع عشر للميلاد.
و في القرن العشرين، أهتم العديد من المهندسين والرسامين بالرقم الذهبي في إنجازاتهم، وبالخصوص المهندس الفرنسي “لو كوربيسيي” والرسّام الإسباني “سلفادور دالي”.
عودة للأية الوسطى بين الأيات الخمسة التي تتحدث بوضوح عن النسبة الذهبية وهي الأية 89 من سورة المائدة :
الأية طولها 45 كلمة , نحاول ان نبحث عن النسبة الذهبية في الأية بقسمة الطول الكلي على الثابت الرياضي للنسبة الذهبية المذكور سالفاً
45 ÷ 1.6180339887 = 27.812113726 بالتقريب لعدد صحيح = 28
وهذا هو أطول جزء في الاية , أما أصغر جزء =
45 ــ 27.812113726 = 17.1878862794 بالتقريب لعدد صحيح = 17
إذن النسبة الذهبية في الأية تتحقق عند الرقم 17 والرقم 28
وبالبحث عن الكلمة رقم 17 في الأية كانت ” أوسط ” التي تشير إلى الوسطية يا سبحان الله على معجزة الوسطية في القرأن الكريم , وبالبحث عن الكلمة 28 في نفس الأية 89 من سورة المائدة وجدنا الكلمة رقم 28 هي ” يجد ” في سياق الاية فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
النسبة الذهبية تتحق بأبسط وأعظم اسلوب للإنسانية أنظر إلى رحمة الله بتحقيق النسبة الذهبية لكفارة اليمين : ” فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ”
تلك دلالات من القرآن تفصح عن وسطية هذا الدين الحنيف الذي يخاطب العقل والفكر الإنساني بالعلم والمنطق والحجة , ما أعظم وسطية هذا الدين الحنيف , تلك رسالتي لكل فكر وعقل يسعى لفهم الإسلام دون غلو ……أليس الإسلام دين الوسطية ؟

المفكر د محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831