مقالات

العنف الاسري

و.ش.ع

بقلم-ايمان سعد

حالات العنف والجرائم الأسرية التى طفت على السطح مؤخرا ما بين الأزواج والزوجات تارة، والأبناء والآباء تارة أخري، بما تحمله من تفاصيل وأسباب للعنف والجريمة، تشير إلى خلل كبير اعترى العلاقات الإنسانية داخل بعض فئات المجتمع، وهذا ما تفضحه أبسط الخلافات، وكأن تلك الأسر تعيش فوق بركان ينتظر لحظة الانفجار، مما يدعونا للتساؤل: هل إلى هذا الحد تآكلت المسافات وتلاشت الحدود الآمنة بين الناس؟ ولماذا حل العنف والقسوة محل الود والتسامح والحوار؟ وكيف نقضى على مثل هذه السلوكيات الشاذة فى الأسر المصرية قبل أن تتحول إلى ظاهرة؟
الجرائم الأسرية موجودة فى كل دول العالم، وهى فى مصر مجرد حالات فردية ولا تمثل ظاهرة، لكن التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل وانتشار الفضائيات وبرامج التوك شو، استغلت شغف القارئ والمشاهد لمتابعة الجريمة ومعرفة التفاصيل، فى تسليط الضوء على هذه الحالات الفردية وتزامن عرضها عبر الشاشات والصحف والمواقع، بما يخيلها لدى البعض بأنها ظاهرة. وكان الأجدر بوسائل الإعلام التركيز على القضايا الكبرى والمشروعات التى تعتمدها الدولة لبناء الشخصية الوطنية وبناء فكر الانسان.
تراجع دور الأسرة
وتعود الجرائم الأسرية إلى أسباب عدة أهمها: تراجع القيم والأخلاق وتعاطى المخدرات والإدمان، والخلاف على الميراث، فضلا عن غياب دور الأسرة فى التربية السليمة وتأثر الأبناء بأفلام العنف والخوارق والجرائم التمثيلية، ناهيك عن الدور السلبى الذى تلعبه التكنولوجيا فى زعزعة الثقة بين الأزواج، وكلها أسباب تدفع للعنف وتعدى الزوج على الزوجة والعكس، وربما يصل الأمر لقتل الأبناء تحت تأثير الإدمان، والرغبة فى التشفى والانتقام نتيجة الخيانة الزوجية.
وهنا لا نستطيع أن نغفل دور الضغوط الاقتصادية التى أخذت بعض الأزواج من بيوتهم وزوجاتهم وجعلتهم مجرد آلة لكسب لقمة العيش، مما زاد الفجوة بين الزوجين، ولم يعد الرجل يحتمل الحديث المجرد مع زوجته وأولاده، كما أن بعض الأزواج لا يحسنون تقدير ظروفهم والتوفيق بين دخولهم ونفقاتهم، فيحملون أنفسهم فوق طاقاتهم، وبرغم شكواهم المستمرة من ضيق ذات اليد، لا يعبأون بكثرة الإنجاب والارتباط بأعباء اقتصادية لا تناسب دخولهم المتواضعة، مما يثقل كاهل رب الأسرة فيضيق ذرعا بأبنائه، ويدور حاله فى بعض الأحيان ما بين ممارسة العنف عليهم ودفعهم للتسريب من التعليم ليساعدوه على المعيشة، وكثرة المشاجرات بينه وبين زوجة وقد تنتهى العلاقة بالطلاق أو يتطور الأمر إلى العنف والجريمة فى بعض الأوقات. هذا ناهيك عن غياب ثقافة الاختلاف بين الزوجين وعدم مراعاة حدود الأدب والنقاش الهادئ البناء، واللجوء إلى الصوت العالى واتهام الآخر بالتقصير دائما
دراسة هذه الجرائم، ووضع خطط للمواجهة، وعودة منظومة الأخلاق والقيم الواردة فى السنة النبوية الشريفة، وتقوية الروابط الأسرية، وغرس المودة بين الأشقاء، وأن يكون هناك حوار مستمر داخل الأسرة. وأن يحل التواصل بين الأرحام والجيران والأنساب محل التقاطع والتدابر الذى تفشى اليوم، فكل ذلك يعين على مناقشة أى مشكلة والبحث لها عن حلول ودية وبدائل سلمية بعيدا عن العنف ومعترك الجريمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق

Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831