مقالات

الغضب هو أولى مراحل العنف والجريمة

و.ش.ع

بقلم- ايمان سعد 

بالرغم من أن جريمة القتل ليست بدعا على الإنسانية، إلا أن اللافت هو إقدام بعض الآباء والأمهات على قتل أطفالهم، وهذا أمر يتنافى مع الفطرة السليمة، ويعود لغياب الوازع الدينى والاستسلام للشيطان عند الغضب، لأن الحيوانات تحافظ على صغارها..وتساءل: ما ذنب أطفال صغار يقتلهم والدهم لمروره بضائقة مالية، وما ذنب طفلة يقتلها والدها انتقاما من أمها، ولم الانتقام أصلا، وقد رسم الإسلام منهجا واضحا لحل الخلافات الزوجية.. فلماذا العنف والقتل والتنكيل إّذن؟! فمن رغبت عن زوجها وترفض العيش معه لها أن تطلب الطلاق أو حتى الخلع، فهذا أفضل من أن تخونه أو تفكر فى قتله بمعاونة عشيقها كما نقرأ ونشاهد. والزوج كذلك يجب أن يكون متفاهما وليس متعنتا حتى لو وصل الأمر للطلاق.
وهنا يجدر بالأسر أن تعلم الحكمة التى من أجلها أباح الإسلام الطلاق، بل قد يكون أحيانا واجبا، إذا استحالت العشرة وكان فى استمرارها خطر وضرر أكبر، ولعلنا ندرك ذلك إذا تأملنا قوله تعالى «وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ»، لذلك فمن العبث أن نطالب زوجين استحالت بينهما العشرة واتسعت الفجوة بينهما بأن يواصلا حياتهما الزوجية فى نكد وكدر، بدعوى الحفاظ على الأبناء وعدم خراب البيت، كما هو الحال فى بعض الأسر الريفية، فالطلاق فى هذه الحالة أفضل من حياة ملؤها العنف والغضب والخيانة، وأن نستيقظ صباح يوم على خبر قتل أحدهما الآخر!!.
والجرائم الأسرية ـ ـ لا تقتصر على القتل وإزهاق الروح فحسب، بل هناك نوع آخر من الجرائم أشد قسوة وبشاعة، وهو القتل المعنوي، وإن ظل المجنى عليه على قيد الحياة..من هذه النماذج عقوق الوالدين وتفضيل الزوجة عليهما، والتنكر لهما وإيداعهما دور الرعاية. ومنها أيضا: الهجر والخيانة الزوجية، فالذى يقتل زوجته يجنى عليها مرة، والذى يخونها أو يهجرها ويتركها كالمعلقة ويحرمها حقوقها الشرعية يجنى عليها كل يوم ألف مرة. وليس أقل من ذلك جرما ذلك الأب الذى يترك أولاده يعانون الجوع والتشرد والضياع ويعيش حياة عابثة لاهية.. أو تلكم المطلقة التى تقطع أرحام أبنائها من أسرة أبيهم..وقد يموت الجد أو الجدة دون أن يطالع ملامح حفيده الذى صار شابا يافعا
ولما كانت الجرائم الزوجية، وكذا الانتحار، تعود فى بعض أسبابها إلى المرض النفسى وتعاطى المخدرات، أو نتيجة البرود العاطفى وجفاف العلاقة الخاصة بين الزوجين، فلا ينبغى التقليل من شأن هذه الأمور أو النظر إليها باستخفاف بدعوى رفض المجتمع المريض النفسى واستنكاره الحديث فى العلاقات الخاصة بين الرجل والمرأة..فهذا عبث، لأن المواجهة والبحث عن حلول للمشكلات أفضل من التجاهل ودس الرءوس فى الرمال، وانتظار بركان يحرق الأخضر واليابس، لاسيما ونحن فى عصر الحداثة والتقدم فى جميع التخصصات العلمية والطبية. كما أننا مأمورون شرعا بالتداوى من أى داء ما دام له علاج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً)
ضبط النفس
ولأن الغضب هو أولى مراحل العنف والجريمة ضرورة بضبط النفس عند الغضب لأن الغضب مفتاح كل شر، حيث يولد الحقد والكراهية والحسد والرغبة فى الانتقام والوقوع فى الجريمة، ولذلك اعتبر النبى صلى الله عليه وسلم القدرة على ضبط النفس دليلا على القوة الإيمانية، فقال «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب»،وحينما أتى رجل للنبى صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يوصيه، قال له النبي: «لا تغضب»، وكررها ثلاثا. وبشر صلى الله عليه وسلم من يكظم غيظه عند الغضب فقال: «من كظم غيظًا ــ وهو يستطيع أن ينفذه ــ دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق، حتى يخيره من أى الحور العِين شاء». وفى أوقات الغضب يجب ألا ننسى الإكثار من الاستغفار والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، لأن الغضب جمرة من الشيطان يلقيها فى قلب الإنسان ليحرق بها غيره، ولا يطفئها إلا ذكر الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831