ثقافه و فن

ولم يلتقيا بعد

و.ش.ع

كتب-محمد حسن كامل

ولم يلتقيا بعد بقلم العالم الموسوعي بروفيسور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

جمعتهما مدرسة ثانوية واحدة .
تلك المدرسة كانت تستقبل طلابها على فترتين .
الصباح للبنات .
وبعد الظهر للبنين .
كان للمدرسة بوابة أمامية تخرج منها الفتيات
وبوابة خلفية يدخل منها البنين .
أما فناء المدرسة يجمع الطلبة والمدرسين للطابور وتحية العلم على موسيقى السلام الوطني .
ويدخل الطلاب إلى الفصول لبدء الحصص والدراسة
كان صاحبنا يجلس في الركن الأيمن في أخر الصف
يفضل تلك الزاوية لانه كان يرصد الفصل كله .
مع الأيام أصبح وكأنه مالك لهذا الركن وتلك المنضدة ” التختة ”
وفي يوم من الأيام وجد كراسة من الأرجح انها كانت لزميلته التي تقاسمه هذا الركن صباحاً .
فتح الكراسة لم يجد أي أسم يدل على صاحبة الكراسة .
ولكن وجد بعض الخواطر الأدبية كتبتها تلك الفتاة
كلمات ساحرة , رائعة جعلت صاحبنا يدرك جمال وروعة اللغة العربية التي كان في خصام معها , ولاسيما دروس النحو والنصوص التي كان صاحبنا يتجرعها كدواء مر
في الفسحة ” فترة الإستراحة ” جلس صاحبنا وكتب أول رسالة إعجاب لتلك الفتاة .
ووضع الرسالة في الكراسة وتركها في ” التختة ” .
أدركت الفتاة أنها نسيت الكراسة في مكتبها في المدرسة .
وعاشت فترة من القلق والحيرة
ربما يجدها طالب من الطلاب ويحتفظ بها
ثم سألت نفسها ….هل كتبت اسمي على الكراسة ؟
ــ لا لا لا أظن لم اكتب اسمي عليها
لقد جمعت تلك الكراسة أحلامها عبر خواطر عاطفية سافرت بها للمستقبل
ومرّت ساعات الليل طويلة وهي تفكر هل هناك أمل وتجد كراسة احلامها أم لا ؟
وأشرقت الشمس وطارت إلى المدرسة وفتحت مكتبها وجدت الكراسة في إنتظارها .
ولما عادت للمنزل اخذت كراستها في حضنها وقبلتها , بينما هي كذلك وقعت رسالة صاحبنا على الأرض .
قرأتْ الرسالة التي تحمل رأي أول فرد من جمهورها الذي قرأ لها تلك الخواطر .
قرأت الرسالة مرات ومرات , وأخذتها الحيرة .
هل تكتب له رداً أو على الأقل رسالة شكر لأنه أعاد لها خواطرها ,أمْ رسالة شكر لكتابة رأيه في خواطرها ….؟
وبين المد والجزر , كتبت رسالة تشكره على رايه وعلى إعادة خواطرها إليها .
هنا أهتم صاحبنا بدروس اللغة العربية وأصبح متفوق بها .
كل هذا الإهتمام ليفهم ماذا تعني زميلته من كلماتها
بينما هي وجدت لها جمهور وناقد تثق في رأيه وحروفه ونقده
وتبادلا الرسائل المعطرة بينهما المفعمة بالحب
ومرً العام الدراسي وكلاهما تفوق في اللغة العربية
ورسم كلاهما صورة للاخر في خياله
لم يكن لديهما أرقام الهاتف
ولم يخاطرا بكتابة العناوين في بلدة صغيرة يعرف فيها كبيرها صغيرها
لم تكن لديهما رفاهية التواصل التي نعيشها اليوم
ولم يبق بينهما إلا بعض الخواطر المعطرة بالورد والحب
ولكنهما لم يلتقيا بعد …..!!
هل يلتقيا…..؟
ربما تحدث المعجزة في عصر المعرفة ….!!

د / محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
www.alexandrie3009.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831