أخباراخبار العربتحقيقات

رؤية مستقبلية لتطبيق نظام صناديق الاستثمار بالهيئات الرياضية

و.ش.ع

بقلم -د.دينا محمد عادل عبد العزيز

 استاذ بقسم الإدارة الرياضية ومساعد وكيل شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة
بكلية التربية الرياضية للبنات
جامعة الأسكندرية

يعد الاستثمار أحد الروافد الهامة والأساسية التى تغذى التنمية الاقتصادية فى أى دولة خاصة الدول النامية وهى التى فى أمس الحاجة لانعاش اقتصادها المحلى، وتنمية الدخل القومى وتحقيق الكفاية الانتاجية والقضاء على ظاهرة البطالة، بالإضافة إلى تحسين حياة المواطن وتمتعه بالخدمات الأساسية.
وقد أثبت الاستثمار فى المجال الرياضى فعاليته وأهميته فى التنمية الاقتصادية فى عالمنا المعاصر، والذى سبقنا إليه العديد من الدول المتقدمة التى دعمت التعاون بين الدولة والقطاع الخاص للاستثمار فى عدة مجالات وخاصة المجال الرياضى.
كما أن الفكر الاقتصادى يعد أحد الدعامات الاساسية التى تلبى حاجات الأفراد من خلال دفع مبالغ من المال مقابل ممارسة الأنشطة ، حيث أن العديد من الدول أصبحت تطبق نظام الاقتصاد الحر.
وفى ضوء هذا التوجه قامت الحكومة المصرية بإصدار القانون رقم 95 لسنة 1992 الخاص بسوق المال الذى ساعد فى نمو سوق الأوراق المالية بوجه خاص والقطاع المالى بوجه عام ومن أهم نتائج هذا القانون السماح بإنشاء صناديق إستثمار تستثمر فى الأسهم والسندات المصرية المقيدة بالبورصة وعلى الصناديق أن تعهد إدارة نشاطها إلى إحدى الجهات المتخصصة )شركات إدارة صناديق الإستثمار).
وتعتبر عملية الاستثمار في الصناديق بالشكل المؤسسي المنظم من الأساليب المالية الحديثة التي لاقت رواجا كبيرا في العالم كله ، فقد تعددت الأساليب والأدوات المحققة لهذا الغرض، وانتشر استخدام مصطلحات مثل صناديق الاستثمار، المحافظ الاستثمارية والإصدارات .ولقد نجحت هذه الأدوات المختلفة في استقطاب عدد كبير من المستثمرين مما أدى إلى نمو سريع ومتزايد لها، ويعود سبب انتشار هذه الأدوات المستخدمة إلى قدرتها ونجاحها في مواجهة أكبر التهديدات والتحديات التي تواجه عموم المستثمرين وبالذات التحدي المتمثل في رغبة هؤلاء المستثمرين لتحقيق أكبر عائد ممكن بأقل نسبة من المخاطر.
وتعد صناديق الاستثمار أدوات استثمارية توفر للأشخاص الذين لا يملكون القدرة على إدارة استثماراتهم بصورة مباشرة الفرصة للمشاركة في الأسواق المالية، سواء العالمية أو المحلية. وببساطة فإن فكرة صناديق الاستثمار تتمثل في قيام عدد كبير من المستثمرين بتجميع مواردهم وإدارتها بواسطة مؤسسات مالية متخصصة لتحقيق المزايا التي لا يمكنهم تحقيقها بصورة منفردة. فهناك الخبرة التي يمتلكها مديرو الاستثمار، والتي تضمن تحقيق عوائد أعلى مما قد يحققه المستثمر لو قام بتشغيل أمواله بمفرده وفي أسواق لا يعرف عنها إلا القدر القليل. بالإضافة إلى أن تجميع الأموال في صندوق استثماري واحد يؤدي إلى تقليص العبء الإداري على المستثمرين، وكذلك الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمر الفردي في الأسواق المالية.
وترجع نشأة صناديق الاستثمار نتيجة لظهور شركات الاستثمار في القرن التاسع عشر في هولندا، ومنها انتقلت إلى فرنسا ومن ثم إلى بريطانيا ، والتي كانت آنذاك في مقدمة الدول الصناعية. وظهرت صناديق الاستثمار لأول مرة في الولايات المتحدة في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي ، وقد صدر قانون خاص لتنظيم تكوينها ونشأتها وإدارتها في عام (1940) ، والذي عُرف حينئذ بقانون شركات الاستثمار، وقد تطورت صناديق الاستثمار وازدهرت بشكل غير مسبوق في الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتعد صناديق الاستثمار المفتوحة هى الصيغة الأكثر انتشاراً للإدارة الجماعية للمدخرات فى الأوراق المالية وهى الصيغة التى نجت من آثار الأزمة الاقتصادية. كما تطورت صناعة صناديق الاستثمار في الأسواق المالية بصورة متسارعة خلال العقد الأخير من القرن الماضي ، وتزايدت أعدادها وتنوعت وظائفها ، وبرز الأداء الجيد لها كدليل على تفوقها على غيرها من الأدوات والمجالات الاستثمارية الأخرى.
وعلى الصعيد العربي، كانت السعودية الأسبق إلى خوض هذه التجربة، حين أنشأ البنك الأهلي “صندوق الأهلي للدولار قصير الأجل” في ديسمبر عام (1979) ، وجاءت الكويت ثاني دولة عربية إذ بدأت تجربتها عام (1985) ،ثم تبعتها بعض الدول العربية بعد نحو عقد من الزمن وهي مصر والبحرين وعمان في عام (1994) ،ثم المغرب عام (1995) ،تلتها لبنان عام (1996) وأخيرا الأردن عام (1997).
ويعرف مجلس هيئة السوق المالية (2004) صناديق الاستثمار بإنها برنامج استثمار مشترك، يهدف إلى إتاحة الفرصة للمستثمرين فيه، بالمشاركة جماعياً في أرباح البرنامج، ويديره مدير الصندوق مقابل رسوم محددة.
كما تعرف صناديق الاستثمار بإنها محفظة استثمارية مملوكة لعدد كبير من المستثمرين، ويتم وضع استراتيجية لإدارة هذه الأموال من قبل مدير استثمار محترف يقوم بإدارة هذه المحفظة ويسعى من خلال الاستراتيجية لتحقيق أرباح وفوائد توزع على المستثمرين.
كما أن صناديق الإستثمار تأخذ شكل شركة مساهمة برأسمال نقدى وأن يكون أغلبية أعضاء مجلس إدارتها من غير المساهمين فيها أو المتعاملين معها أو ممن تربطهم بها علاقة أو مصلحة . وتكمن أهمية صناديق الاستثمار ، وخصوصاً في الدول النامية ، في أنها توفر للمستثمر ذي المدخرات المحدودة فرصة استثمارية جيدة.
وتعاني بعض المؤسسات الرياضية مشكلات عدم توافر المبالغ اللازمة للارتقاء بالخدمات والانشطة الرياضية للمستفيدين، كما تعاني بعض هذه المؤسسات من ضعف الإمكانات الإدارية التي تسهم في رسم صورة مستقبلية تسير عليها المؤسسة لتحقيق الأهداف المحددة. وبالنظر إلى هذه المؤسسات الرياضية وطريقة إدارتها نرى أنها في حاجة إلى استغلال الموارد المكتسبة وتطوير منشآتها.
ويؤكد ذلك نتائج العديد من الدراسات والتى أثبتت أن التمويل من أهم المحاور لكونه الركيزة الأساسية التى تساهم فى تطوير وتحديث المنشآت الرياضية وضرورة أعتماد المنشآت الرياضية والشبابية على التمويل الذاتى والإستغناء عن التمويل الحكومى ووضع لوائح مالية لتسعير الخدمات بالمنشآت الرياضية والشبابية على أسس علمية تناسب ظروف كل محافظة.
وانطلاقا من هذا الفكر المعاصر تسعى وزارة الشباب والرياضة الى إحداث تحول جذرى فى صناعة الرياضة المصرية، وان تتحول من نشاط مستهلك إلى نشاط اقتصادى يماثل كافة الانشطة الاقتصادية الاخرى وذلك عن طريق الاخذ بالاساليب العلمية فى الادارة والتسويق والتمويل واعداد سوق جديد يحقق الاستثمار فيها بالتنمية والتطوير للرياضة المصرية.
وفى هذا الصدد ايضا توصى بعض الابحاث العلمية بضرورة استحداث أساليب جديدة للتمويل فى المجال الرياضى وخلق بيئة تنافسية ومنح الاندية المصرية الحرية فى الاستثمار ، بالاضافة الى تشجيع الاستثمار الرياضى والوعى به، وتسهيل الإجراءات الإدارية للاستثمار الرياضى كذلك استحداث مصادر غير تقليدية للتمويل ، والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية لخدمة الاستثمار.
وهنا يظهر الاتجاه إلى تكوين شركات المساهمة التي تتولى إدارة هذه الرياضات والإشراف عليها بهدف تحقيق أفضل المستويات الربحية والتي بدورها تحقق العائد المناسب من الاستثمار والذي يمكن استغلاله في إعادة تمويل كافة الأنشطة الرياضية والوصول بها إلي مستوى العالمية.
فالرياضة تحتاج إلى استثمارات ضخمة لا تستطيع الحكومة وحدها توفيرها ، ومن ثم هناك حاجة إلى تشجيع دور الاستثمار الخاص فى الرياضة ، استنادا إلى أن الرياضة هى نشاط أهلى بالاساس ، ومن ثم ضرورة توفير السبل لمشاركة القطاع الخاص فى إحداث التنمية الرياضية وكذلك هناك حاجة إلى تبنى أساليب مبتكرة لتنمية الموارد المالية للهيئات الرياضية المختلفة.
وتحليلا لما سبق فضرورة العمل على تطوير منظومة الإدارة في الأندية والمنشآت الرياضية والشبابية عن طريق إنشاء شركات استثمار وشركات مساهمة داخل الأندية يطرح النادي أسهما ويشتري بعضها ويطرح الباقي للبيع لتنمية الموارد والاعتماد على التمويل الذاتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق