و.ش.ع

بقلم -د.مختارالقاضى 

في ٢٩ مارس سنه ١٩٩٢ قمت الحكومه المصريه بإلقاء القبض علي شبكه تجسس إسرائيليه علي مصر رغم توقيع البلدان إتفاقيه سلام مشتركه . كانت الشبكه تتكون من فايقه مصراتي وأبيها فارس مصراتي وإثنين من المصريين وعقب إيداعهم في قفص الإتهام وقيام القاضي بقراءه الحكم قام أبيها بالكشف عن عورته والتبول في المحكمه إستهانه بالحكم وإذدراء من هيئه المحكمه وإعتقادا منه إن حكم المحكمه لم ينفذ بشكل أو بآخر .

لم يكتفي الجاسوس فارس المصراتي بذلك ولكنه قام بالتعدي علي أحد ضباط الشرطه المصريه حيث عوقب علي هذا الفعل بحبسه ثلاث سنوات .

تم الحكم عليهم جميعا بالإعدام بسبب تهمه الجاسوسيه .

فارس صبحي المصراتي إسرائيلي من أصل ليبي هاجرت عائلته من مدينه مصراته الليبيه إلي فلسطين عام ١٩٤٨ م وقد عمل بالتجاره بعد أن كان عاملا بأحد مصانع الحديد في إسرائيل .

أراد مصراتي العيش في أحد الدول العربيه بسبب تعثر تجارته وكسادها داخل إسرائيل وقد رافقته في الطموح إبنته فائقه الفتاه المراهقه الجميله التي لم يكن عمرها يتجاوز السابعه عشر من عمرها .

تم تجنيدهم لصالح جهاز الإستخبارات الإسرائيلي كصيدا سهلا . حدد الموساد لها البلد الذي يجب عليهما التوجه إليه فكانت مصر وقد قام ديڤيد أوڤيتيس أحد ضباط الموساد بتدريبهم علي طرق جمع المعلومات وكيفيه إستدراج العملاء وجمع المعلومات منهم وإتقان اللهجه اللبنانيه بعد أن أرسلهم إلي لبنان لفتره من الوقت لاتقان لهجه اللبنانيين ولجمع معلومات عن الفصائل المتحاربه معلومات .

وصلت فائقه ووالدها وشقيها إلي مصر ثم إلتحقت بالمعهد البريطاني لتعلم اللغه الإنجليزيه بعد أن قاموا باستئجار شقه بشارع مخيمر بحي النزهه بمصر الجديده الذي يوجد به مقر رئاسه الجمهوريه ووزاره الدفاع والكليه الحربيه ومقر القياده العامه للقوات المسلحه كما تسكنه الكثير من الشخصيات العامه والمسئولين . قام الجواسيس بجمع معلومات عسكريه وسياسيه وإقتصاديه مع رصد أي تعاون عسكري مصري مع الدول الأخري خاصه سوريه مع رصد قوه وحجم التيار التيار الديني في مصر والحصول علي معلومات عن بعض الشخصيات العامه .

إستخدم الأب إبنته الجميله من أجل إختراق المجتمع المصري .

تعرف الجواسيس علي عدد من أبناء كبار المسئولين وأصحاب المناصب الحساسه . تمكنت فائقه من جمع معلومات هامه وإرسالها إلي الموساد بمساعده الضابط الإسرائيلي أوڤيتيس الذي كان يحضر إلي مصر علي فترات متفاوته لتلقي المعلونات من آل مصراتي .

تم جمع معلومات عن الإتحادات والحركات الطلابيه في الجامعات وكذلك التنظيمات الإسلاميه وأنشطتها وأهدافها ومدي عدائها لإسرائيل كما تم كتابه تقارير عن الطوائف الدينيه في مصر .

قامت الشبكه خلال خمسه أشهر فقط من التقرب من رجال أعمال مصريين وعرب . وصلت معلومات للمخابرات العامه المصريه بنشاط شبكه الجاسوسيه وتم مراقبتهم وجمع المعلومات عنهم وإلقاء القبض عليهم بعد مداهمه شقتهم في مصر الجديده في ٣ فبراير سنه ١٩٩٢ م مكونه من فائقه ووالدها فارس وشقيقها ماجد المصراتي وضابط الموساد ديڤيد أوڤيتيس بالإضافه إلي ٢ مصريين كانا يقومان بمعاونتهم وهم سعيد عبد الجليل محمد وشعيب الجالي القطيفي . حاول الأب إلقاء نفسه من نافذه الشقه ولكن تم إلقاء القبض عليه بعد أن كسرت إحدي قدميه وضبط أدوات التجسس .

تم تقديمهم المتهمين للمحاكمه بتهمه التخابر مع دوله أجنبيه والتزوير في أوراق رسميه ودخول البلاد بجوازات سفر مزوره والإضرار بمصالح مصر الإقتصاديه والسياسيه . تم الحكم عليهم جميعا بالإعدام إلا أنه بعد فتره تم الإفراج عنهم وإقتيادهم معصوبي العينين فجر ٦ مايو ١٩٩٢ م إلي مطار القاهره وإستقلوا طائره العال الإسرائيليه إلي مطار بن جوريون وكان في إستقبالهم مدير عام الخارجيه الإسرائيليه يوسف عداس .

تردد وقتها إنه قد تمت مبادله شبكه آل مصراتي مقابل ١٨ مصريا قبض عليهم في السجون الإسرائيليه بتهم مختلفه وذلك في صفقه سياسيه بين المسئولين في البلدين .