و. ش. ع 

بقلم- وليد نجا

السكة الحديد تمثل بالنسبة لي حالة عشق ورغم معاناتي من طول مشقة السفر في بعض الرحلات عندما كنت شابا ولكنها تحمل أجمل الذكريات ففي التسعينات كنت أعمل في مدينة الغردقة وكان يتطلب عملي السابق أن أتوجهه من الغردقة يوم السبت حتي أصل إلي مدينة أسوان صباح الأحد ثم أتوجهة بالقطار إلي القاهره عصر الأحد ويصل إلي القاهره صباح الأثنين في قطار عادي ونصل القاهره صباح الثلاثاء ويتبقي لدينا حوالي سبع ساعات في القاهره فكنت أذهب إلي أسرتي في طنطا وأمكث حوالي ساعتين وأتوجهة ثانية إلي القاهره لأستقل القطار في رحلة العوده إلي أسوان في عصر نفس اليوم الثلاثاء ونصل بالقطار يوم الأربعاء إلي أسوان صباحا ثم نستقل القطار إلي كوم أمبو لنعود إلي الغرقة عصر الخميس رحلة شاقة ومرهقة في وقتها ولكنها ممتعة حيث طبيعة عملي تجعلني لاأري أسرتي في بعض الأوقات لمده تتعدي الشهر وكانت تلك الرحلة رغم قسوتها تمثل لبعض الزملاء أن يقوموا بها رغم قسوتها ليروا أسرهم وأبنائهم وكانت تمثل قمة الصبر والرضا بقضاء الله لو كانت في رمضان فكنت أدخل بيتي صائما وأخر صائما في نفس اليوم وفي بعض الأعوام لاأحضر رمضان ولاأحضر عيد الفطر مع أسرتي غير تلك السويعات الصغيره ولكنها كانت تمثل لي قمة السعاده و المتعة لرؤيتي أبنائي وزجتي الحبية حفظهم الله وأثمن تضحياتهم ووالداي وأحبتي ثم تطورت علاقتي بالسكة الحديد في سبيل حصولي علي التأهيل العلمي من جامعة حلوان حيث أستمريت لمده ست أعوام متتالية وحتي الأن أسافر من بلدتي طنطا ومن أسوان حيث كنت أعمل وفي بعض الأوقات و من الفيوم بواسطة وسائل المواصلات الأخري إلي مقر دراستي في القاهره ولي الكثير من القصص والنوادر مع القطار وشاهدت الكثير من الأحداث التي لايمكن أن تمحي من الذاكره ومنها علي سبيل الذكر كنا في القطار متوجهيين من القاهره إلي طنطا ومع سرعة القطار حيث كان مكيفا في تلك الواقعة وكنت عائدا إلي المنزل وفجأه شاهدنا دخانا كثيفا وصوت مخيف من كلبشة العجل وجميع من في القطار أصيب بالزعر والهلع وظهر رجل طيب وبصوت جهوري أخذ يقول اللهم أننا ندمنا علي مافعلنا وتوبا إليك ربنا وأخذ ينطق بالشهادتين وجميع من في العربة يرددوا ورائة وجميع القطار بصوت جهوري ثم أخذ يدعو وأستمر الحال لمده بسيطة لاتتجاوز خمس دقائق وفجاه أختفي الدخان ولم نعد نسمع صوت فرملة العجل ولم يردد احد ورائة الدعاء في تلك اللحطة عاد الجميع إلي الدنيا في ثواني معدوده طبيعة بشرية وأصبحت لي الكثير من الصداقات في القطار وهناك الكثير من الصدقاء في السفر أعرف أسمائهم ونتقابل في القطار في الكثير من الحيان ولكل ميعاد من مواعيد القطارات من القاهره إلي طنطا والعكس لي الكثير من الأصدقاء في مختلف الوظائف والمناصب وتتطور بعض صداقات الطريق والسفرإلي صداقات دائمة وعندما حدثت أحداث 25 يناير كنت متوجها من طنطا إلي أسوان حيث مكان عملي وقد شاهدت علي كوبري قصر النيل دخان كثيف وكانتمحطة رمسيس خالية والقاهره صامتة ولكن لم أعرف شئ عن التظاهرات وعندما وصلت أسوان كانت الأمور طبيعية علي عكس الوجهة البحري فإسوان لها عشق خاص عندي وقضيت فيها سنة ونصف والأقصر سنة ونصف وهناك مقولة شهيره أرددها دائما أن من يعمل في أسوان يذهب إليها حزينا و يتركها حزينا وتفسير تلك المقولة أن أسوان أبعد مكان في مصر أن كنت من وجهة بحري وليست للعاملين من المغتربيين أي ميزه ويعاملون مثل أقرانهم العامليين في القاهره وعندما تغادر أسوان تحزن لأنة أصبح لك ذكريات جميلة فهي بلد جميلة وأهلها من أجمل وأنبل الناس ومن هنا يكون الحزن وكانت لي الكثير من الذكريات عندما حلت بمصر فتره عصيبة من الفوضي والأضطرابات حيث كانت القطارات تتأخر عن مواعيدها وفي بعض الأحيان كانت تبطأ من سرعتها أعتراضا من العامليين بها علي أحوالهم المعيشية وللضغط علي المسئولين لزياده رواتبهم كنوع من الابتزاز المبرر من جانبهم والكارثي علي مستخدمي السكة الحديد وأن كنت هنا لا ألوم أحد حيث كانت هناك معضلة في الدولة المصرية هية عدم التطوير في بعض المرافق ووخاصة مجال النقل حيث للقطاع الخاص وظهرت ظاهرت التكاتك وأصبحت تلك أحدي وسائل الدولة في فتره الرئيس المعزول مبارك لأمتصاص البطالة واصبحت مهنة السائق مهنة العويل مهنة اللامهنة لة مع أحترامي للشرفاء ومع ثوره 30 يونيو تغيرت سياسة الدولة ومنهجيتها ونظرلألغاء التدريجي لدعم الوقود ومنتجات البترول طبقا لخطة مستدامة لمصر حتي عام 2030 م وعادت الدولة للقيام بدورها الخدمي في توفير وسائل مواصلات حضارية بإسعار تضمن بقائها وأستمرارها ونتمني للدولة المصرية أن تنهض في جميع المجالات ولاننكر التطوير في شتئ أرجاء مصر بسواعد أبناء وشباب مصر الأوفياء بشتي المجالات وهنا حكايتي الأساسية مع أستاذي وتأخر القطارحيث كنت متوجها من طنطا إلي القاهره لحضور محاضره في العلاقات الدولية مع أستاذ دكتور ماجد بطرس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حلوان وأستاذي حيث كنت طالبا في سنة التكميلي للحصول علي المعادلة العلمية لتسجيل الماجستير في العلاقات الدولية و سيادتة متعة الله بالصحة والستر وهنا ليس من حق الطالب أن يقيم أستاذه ولكني أحكي عن واقع حيث كان لسيادتة طقوس قيمية حيث كان يلتزم بالمواعيد ألتزاما صارما وكان شرحة ممتعا ومحاضراتة مرجع أساسي لايخرج عنها الأمتحان وعند محاضره المراجعة النهائية تكون محاضراتة هية المرجع للأمتحان وكنا جميعا نعرف ونحترم ونجل سيادتة وجميع الأساتذه في جامعة حلوان وكان يطبق تلك التعليمات في الحضور علي سيادتة ولو تأخر رغم إلتزامة الشديد نتيجة الفوضي وتعطيل الطرق التي كانت موجوده في تلك الفتره و كان يعتذربإدب جم عن المحاضره لوتأخر ولودقائق معدوده ولبعد مسافتي فكنت أخرج من بيتي قبل المحاضره بحوالي سبع ساعات وأعود إلي بلدتي في طنطا في منتصف الليل وفي ذلك اليوم تأخر القطار عن موعده بحوالي ساعتين فهرولت مسرعا رغم سني الكبير ووظيفتي المرموقة في ذلك الوقت حيث كان متبقي علي المحاضره دقائق معدوده وكنت حزينا جدا ومريضا في ذلك الوقت ولكن المحاضره كانت هامة لتعلقها بتسليم البحوث العلمية للحصول علي درجات أعمال السنة في مادة سيادتة وهو من العلماء المصريين في العلاقات الدولية وكان يدرس في الولايات المتحده وأوربا وكان رغم إلتزامة يربطة بنا كطلاب علاقة حميمة كعاده أساتذه العلاقات الدولية في جامعة حلوان وليس معني ذلك عدم الإلتزام بالتوقيتات فتلك غير ذاك وأسرعت مهرولا رغم سني للدخول إلي المحاضره وكنت متأخرا حوالي خمسة عشر دقيقة ومشهور عن سيادتة الدقة والأنضباط فكان يترك ورقة علي باب المحاضره من الخارج يعتذر بإدب جم رغم تركة مده سماح لاتتجاوز عشر دقائق يتم فيهم تسجيل أسماء الحضور حيث ان الدراسات العاليا الحضور ضمن أعمال السنة وبعد التمام يغلق الباب ومن المستحيل دخول المحاضره بعده ليس تعنتا ولكن نظاما منظبطا يعرفة الجميع ويطبقة علي نفسة وهنا كانت المعضلة هل أغامر وأطرق الباب أم أرجع إلي طنطا وكنت مهرولا وتتساقط مني حبات العرق بغزاره وحسره لأنني لست السبب في التأخير وهنا نظرت إلي السماء وحسمت أمري رغم سني الكبير ومظهري الوقور فكنت مرتديا بدلة وجرافت وكان جميع الأساتذه يعرفون أنضباطي وألتزامي وكانت قصة سفري مصدر ثناء لي من جميع أسأتذتي وزملائي وعندما فتحت الباب بعدما طلبت الأذن بالدخول وكنت علي يقين أننا لن أدخل المحاضره وهنا وجدت سيادتة قد تبسم في وجهي وسمح لي بالدخول إلي المحاضره في حادثة لم تحدث مع سيادتة وسط ترحيب من الزملاء لعلمهم برحلتي الشاقة في الذهاب والعوده التي تتعدي أثني عشر ساعة وعندما هم أحد الزملاء بالدخول بعدي حيث أنة كان متواجد في الكافتريا في الكلية لم يسمح لة ولم يعترض أحد والكل أثني علي جبر خاطري من أستاذي ومعلمي لأنه أحترم أحترامي للعلم وأحترم رغبتي في الحضور التي أظهرتها حبات العرق وأضطراب النفس من الهرولة وتعتبر تلك القصة رغم بساطتها نقطة فاصلة في أستكمال دراستي فكنت وصلت إلي درجة من الأحباط وكنت عازما إلا أستكمل الدراسة من كثره الأحداث المتسارعة في تلك الفتره وهنا تحية واجبة لسيادتة وأنا لاتربطني بة غير الحب والتقدير والأحترام فهو أحترم في إحترامي لذاتي وحبي للعلم وكسر قواعد يطبقها علي نفسة وجبر بخاطري ورغم علمة الغزير وتواضعة الجم أكتسب أحترام الجميع وأيقنا جميعا قدر العلماء الذين يحكمون ضمائرهم قبل أي خطوه يقومون بها وتحية من القلب لرجال القوات المسلحة والشرطة وشهدائنا الذين بتضحياتهم ودمائهم أستقر الوطن أنظر حولك واشكر ربك وعاده السكة الحديد لعهدها ومجدها حيث نضبط الساعة علي مواعيد القطارات وجميع المصالح في مصرعادت إلي العمل والأنتاج وأستقر الوطن وبهت الذي كفر من أهل الشر حفظ الله مصر حفظ الله الجيش وتحياتي إلي جميع زملائي في الدراسات العليا جامعةحلوان في مجال العلاقات السياسية والدولية وفقنا الله جميعا من أجل النهوض بالوطن

بالعلم والأخلاق تبني الأمم

مع تحياتي وليد نبيل نجا

باحث سياسي أكاديمي تخصص أمن قومي