Uncategorized

لمى جورج حبش رسالة إلى أبي في ذكراه الخامسة

و.ش.ع

متابعه -يوسف احمد المقوسي

و في حديثنا يا أبي عن القومية العربية والشيوعية و المد الديني في بلادنا و عن تحرير فلسطين أعترف بأنه كان لدي دائما روح الإنتقاد …. لكنني أجد اليوم بداخلي شيئا لم أعرفه من قبل أريد أن أحدثك عنه، شىء لا علاقة له بالتحليل ولا بالنظريات… شىء أشبه بالداء الذي لا يشفى، دائم الوجع، دائم الألم شعور بالإفتقاد و الغربة … كيف يقضي الإنسان طيلة هذا العمر بلا وطن!

و لماذا الشعور الأن بالذات؟.. هذا ما لا أعلمه ، لكن يبدو أن هناك يوم يأتي لا محالة… يصحو فيه الإنسان ليدرك أن كل ما حاول أن يسعى إليه في الحياة هو ليس بالحياة ، و أنها كانت فقط محاولات للتناسي أو تحويل النظر عن الحياة ،عن الإفتقاد، عن الإنتماء، عن الوطن… عن فلسطين..

فلسطين التي كنت أظنها خطاب في مفردات الكلام، و أنا من جيل لا يُلام يا أبي لأن فلسطين هي وطن لم نعرفه و لم نشم رائحته ولم نرى وجهه ولا ملامحه فكيف أفتقد ما لا أعرف ، و خاصة أن فلسطين في ذاكرتي و في طفولتي إسم مرتبط بالقلق و بالإجراءات الأمنية و الطفولة المصادرة و كنت كلما سمعت جملتك الأحب إلى قلبك ” كل شبر من تراب فلسطين..” أدرك أن الطريق مازال طويلأ… و هذا ما كان يعنيني في طفولتي.. متى سنصل! حتى تنتهي هذه الرحلة القلقة.

لكن اليوم يا أبي أدرك أن ما كنت أنتظره من الحياة الهادئة البعيدة عن القلق لا لون و لا طعم له.. دون ماض و مستقبل…دون ذاكرة… دون روح… دون حضن…دون وطن…وأن هذه الأرض التي جاء إليها جميع الأنبياء وولد فيها السيد المسيح ليبشر بالمحبة و التسامح والسلام و خبز الحياة … إنما الأرض ذاتها فلسطين.. هي خبز الحياة…

أشاركك اليوم داء العشق الذي لا شفاء منه و أصّر على جملتك التاريخية ” العودة إلى فلسطين كل شبر من تراب فلسطين…” لأن كل شبر من تراب فلسطين هو قطعة من القلب.. فكيف يساوم الأنسان على لحمه و على روحه…

، كما أستطيع اليوم أن أشاركك التفاؤل و الثقة اللذان كانا دائما لديك و لم أكن صدقاً أفهم لهم سببا في حينها ، أستطيع اليوم ان أشاركك الثقة و اليقين و أرجو أن لا تسألني كيف و لماذا، هل ينتقل العشق بالولادة أم بالوراثة أم بالحتمية التاريخية التي تحدثت عنها كثيرا، لا أعلم… لكنني أردت أن أقول لك اليوم بالذات و بعد مرور سنوات خمس على إفتقادك .. أنني أُصبت بحب لا شفاء منه و بأنني أفهمك أكثر من أي وقت مضى و بأنني أشاركك الحلم و اليقين بـأننا عائدون…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق