أخبارثقافه و فنشعر وادب

تجريبية اللغة المغايرة / انها الحرب

و.ش.ع

بقلمباسم الفضلي العراقي ـ

{ تجريبية اللغة المغايرة / انها الحرب }
دراسة تحليلة موجزة في نص
“الوغد يعشق على نار هادئة “
للشاعر العراقي ” جواد الشلال”

النص :
******
وامعاناً بالتفكير … ما زال هذا
الوغد عاشقا على …
نار هادئة
يرش الصيف على الماء عندما يهذي
يقلب المعنى ويفكر محتجا بحروف العلة
ويضحك كثيرا على ملابسه وأفكاره المتحجرة
يخرج دائما من الشباك الخلفي
ينتظر حبيبته اللئيمة ..
………………………
الدراسة :
*******
يجتهد شلالنا البهي في ( تجريبيته) الشعرية لايجاد
لغة مغايرة لخطابه النصي ، ولكل شاعر صاحب رؤيا
الحق في البحث والكشف عن تعبيرية ( فكر ـ شعورية)
خليقة بترجمة مايصطرع في اعماق ذاته الداخلية من
هم انساني و حلم وجودي لايتسع لآفاق ظلاله عالمه الواقعي
المتهرئ المعاني ، والمستهلك الدلالات حد الغثيان، الشلال
هنا يضع لغته التجريبية في مواجهة الآخر بكل دلالاته اهمها:
ـ الماقبلية الادبية التراثية بمعجميتها ، بلاغتها …الخ

ـ المؤسساتية السلطوية (الثقاـ دينية ) المحصنة بقدسية
العصمة ، وصولجانية الحاكمية السوسيوسياسية الحريصة على قيود
القياسات (الاصول ـ سلفية ) كقاهر لحرية الوعي
ـ الحداثية السائرة نحو الصومعية !!!
فهل وعى الشلال صعوبة تجاوز ( الآخر ) ودلالاته اعلاه تتحالف
ضده مجتمعة تحت سقف ( واحدية العدو )الرامي لزعزعة عروشها.
حين يقول الشلال :
( ما زال هذا
الوغد عاشقا على …
نار هادئة )
فهو يضرب عرض جدار حصن( الجرجاني ) قلا استعارة تخرج من
بين تلافيف عباءته يمكنها ان تمد وشيجة تشبيهية بين الوغد
والعاشق ، كما انه يغمز من قناة ( حاكمية المؤسسات ) متهكما
من ( وغدها ) عديم المشاعر في فرض محرماته الحاظرة لرفيف
الوعي خارج اقفاصها المباركة ، فيجعل منه ( عاشقاً ) ملمحاً
الى ( من مدح امرءاً بما ليس فيه فقد ذمه ) ، ثم انه يثير
غضب ديناصورات اصحاب منهجية ( الاسلوبية ) حينما يبعثر
تنظيراتهم لموضوعة ( الازاحة الدلالية ) وهو يأتي في سياق
مقطعه بعبارة ( على نار هادئة ) عبارة تكاد لاتخرج من سياق
الدسائس والمؤامرات ( السيا ـ امنية ) حينما تطبخ بهدوء وروية
في اقبية الخطط الانقلابية وراديكالية الصراع على السلطة .
فالمقاربة الدلالية هنا جدُّ جلية:
وغد + نار هادئة = طعام الشيطان
وتمضي لغة النص بمغايرتها للغة ( السادة الممأسسين )للثقافة
ولاسيما الادب ، حتى تنتهي بلؤم الحبيبة (حبيبته اللئيمة )
ناعتاً الحبيبة بالخسة والانحطاط !!
الشلال اعلن حربه .. فاتحاً النار على (الآخر) ، فاما لغة تسرُّ
رؤاه ، او ممات يغيظ حتى الصديق …
انا منحاز الى نزوع الشلال للاستقلال في لغته ، هو نزوع يشق
طريقه بعناد في حقل الغام من كل لون ، غير آبه الا بالوصول
لمبتغاه .
ـ 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق