تحقيقات

المطبلاتي؛ المهنة و الامتهان

و. ش.ع

بقلم- هاني أبو العلا

أستاذ نظم المعلومات الجغرافية وجغرافيا العمران بجامعة الفيوم

مصطلح “المطبلاتي” أصبحنا نسمعه كثيراً و أصبح شائعاً في جنبات المجتمع المصري، كتعبير سئ يتناقله البعض لوصف بعض الأفاقين في المجتمع، وهو المعهود في أي مجتمعات به حراكات سياسية نشطة. فهل المطبلاتي كمصطلح يستحق كل هذا الامتهان، وقد جاء هذا المصطلح من مهنة المطبلاتي وهو الفنان الذي يطرق الطبلة عازفاً لإخراج النغم الإيقاعي، هذا الفنان الذي اقترن وجوده في التراث المصري بالراقصة الشرقية، حيث يطرق الطبلة ليعزف إيقاعات تتناغم مع الحركات الايقاعية للراقصة، أو ربما هو من يؤلف مبدعاً لتلك الإيقاعات فتلتزم بلحنه وإيقاعاته الراقصة في تناغم يعجب عاشقي هذا النوع من الفنون.
فالأمر في تجريده لا يتعدى فنان يتناغم مع آخر في منظومة فنية ابداعية. ورغم إن الرقص الشرقي قديم في التراث المصري والشرقي الأصيل، حيث لم ينكره المجتمع أبداً ولم تلفظه القيم، بل كان له مكانته، فيشاهده الصفوة وعلية القوم، حيث يدفعون مبالغ كبيرة لحضور حفلات الرقص، أو في شكل آخر كالنقود التي تنهمر على الراقصة في هيئة “نُقطة” تشجيعاً لفنها كما يراه هذا المتفرج، إلا إن الغربب هو أن ينكر المجتمع ذاته و يُتَفه من مهنة الطبال لدرجة إنها أصبحت درب من دروب الشتم و القذف.
و السؤال هنا؛ إذا كان البعض يعشق الرقص و يذهب لحفلاته، فهل هناك رقص بلا طبالين؟!. هذا فقط للتجريد.
أما التطبيل الأيدولوجي أو العقائدي أو السياسي فهو التأييد المطلق للأفكار أو للمعتقدات أو للقادة والمديرين و القوائم الحزبية و الأحزاب، أو حتى لفريق لكرة القدم وغيرهم.
فيحاول من يسميه البعض بال”مطبلاتي” اتخاذ كل ما يراه مناسباً من الأنشطة و الأدوات والهتافات وغيرها لتأييد “المُطَبَل له” و إبراز إيجابياته، (التي قد تكون واهية) و درء أي سلبيات عنه.
وقد يكون التطبيل عن مُعتَقَد و تبني أفكار و سياسات، أو قد يكون التطبيل رغبةً في الحصول على مصلحة أو منفعة من وراء هذا التطبيل.
فالتطبيل من أجل معتقد أو تبني فكرة لا ضير من وراءه، وهي حريات كفلتها كل دساتير العالم، أما التطبيل لتحقيق مصلحة دون عقيدة راسخة بفكر سياسي أو تبني لمواقف محمودة (ولو من وجهة نظر صاحبها) هو أحد أنواع النفاق.
وغالباً ما تجد المطبلاتي من النوع الأول إنسان جاد، ذو فكر راق، مؤثر في مجتمعه، محب لوطنه و أقرانه، أما النوع الثاني المحب لذاته، المتخذ كل التدابير لمصالحه الشخصية (الميكيافيللي) فهو النوع المذموم، الذي يمثل خطراً على المجتمع وخطراً على “المُطَبَل له”.
السؤال الأهم؛ هل يتم دخول حفلة التطبيل المذموم بدعوة رسمية؟ و الإجابة غالبا لا. فهؤلاء من الأفاقين في كل مؤسسات الدولة يعرضون خدماتهم مجاناً، يتفانون في خدمة المدراء والقواد عارضين كل أنواع الخدمات من ناحية، ويطبلون بمزاياهم و مغامراتهم و انجازاتهم، التي يعرفون إنها مزعومة من نواحٍ أخرى رغبة في العطايا و المِنن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق