أخبارتحقيقاتثقافه و فن

المؤتمر السنوي الأول للمعهد العالمي للتجديد العربي – أسبانيا بعنوان “سد النهضة الإثيوبي” ومآلاته الإستراتيجية على الأمن القومي العربي

و. ش .ع

كتب-محمد عبد الظاهر 

اختيرت الدكتورةنجلاء مرعي أستاذ مساعد العلوم السياسية وخبيرة الشئون الإفريقية اختيرت مقرراً للجنة العلمية للمعهد العالمي للتجديد العربي في ملقا باسبانيا، وذلك خلال أعمال المؤتمر السنوي الأول للمعهد بالإسبانية والذي عقد في في الشهر الجاري بمشاركة عدد كبير من العلماء والمفكرين والأكاديميين من مختلف الدول العربية، والذي ناقش عدد من الدراسات والحوارات التي تمس قضايا الأمن القومي العربي.
ومنها دراسة الدكتورة/ نجلاء مرعي بعنوان “سد النهضة الإثيوبي.. ومآلاته الإستراتيجية على الأمن القومي العربي” والتي قامت بتحليل أزمة مشروع سد النهضة، في ضوء الدراسات التي تشير إلي تأثيره السلبي على مؤشرات الأمن المائي، أهمها العجز المائي في حصة مصر، وانخفاض القدرة الإنتاجية من الكهرباء المولدة من السد العالي، في ظل توالي المفاوضات الثلاثية برعاية واشنطن والبنك الدولي مؤخرا، وتحديات إدارة هذا الملف الحيوي في ظل التفاعل الإقليمي (الإسرائيلي) في الأزمة وتأثيرها على الأمن القومي المصري والعربي عموما، الذي لم يعد قائمًا على الجانب الاستراتيجي وحده بل امتد ليواكب ويتلاءم مع الأمن المائي.
حيث تهدف إثيوبيا من بناء سد النهضة تغيير معادلة الهيمنة المائية من خلال محاصرة مصر سياسياً وإستراتيجياً وفرض لسياسة الأمر الواقع التي بدأت في تدشينها منذ بداية الإعلان عن مشروع السد، وبذلك فهي تغيير من معادلة التوازن في النظام الإقليمي المائي لحوض النيل حيث تجعل إثيوبيا من نفسها الطرف الفاعل في معادلة التوازن الهيدروبولتيكي والهيدروإستراتيجي الجديدة في النظام الإقليمي لدول حوض النيل، أي تريد إثيوبيا أن تؤسس لنفسها طابعاً جديداً تقوم فيه بدول الفاعل الإقليمي أو المهيمن الإقليمي لحوض النيل وترى في سد النهضة نواه كافية لتحقيق هذه القوة.
كما أكدت الدكتورة/ نجلاء مرعي على مجموعة من المؤشرات والتحركات التي تقوم بها إسرائيل في منطقة حوض النيل وتفاعلها في أزمة سد النهضة الإثيوبي يكون من شأنها الضغط على الأمن القومي المصري والعربي:
منها أتباع إستراتيجية محاصرة السياسة المصرية في الدائرة النيلية: عبر توطيد علاقاتها بدول الحوض في مجالات التبادل التجاري والتعاون المائي والزراعي. حيث تسعى إسرائيل من خلالها إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها اختراق العزلة التي فرضها العرب على إسرائيل من خلال إقامة تحالفات إسرائيلية مع القوى الإقليمية غير العربية مثل إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي.
فقد وقعت إسرائيل اتفاقاً مع إثيوبيا، يتعلق بتوزيع الكهرباء التي سيتم إنتاجها من سد النهضة، وبدأت بإنشاء خط لنقل الكهرباء إلى كينيا، وخط آخر إلى جنوب السودان. كما قامت بالتخطيط والمشاركة في التمويل وتقديم المساعدات الفنية لإثيوبيا في إقامة 33 سداً على الأنهار التي تغذي النيل الأزرق وعلى بحيرة تانا التي ينبع منها الأخير وذلك لحجز حوالي ستة مليارات م3 من مياهه الأمر الذي يؤثر على الأمن المائي المصري.
تتحرك إسرائيل كذلك إزاء مشروع سد النهضة من خلال التركيز على تقديم الخدمة المباشرة للحكومة الإثيوبية من خلال تقديم مساعدات مباشرة وفرص ومنح .
وأيضا استخدام ملف مياه النيل وتوظيفه سياسياً من قبل إسرائيل: حيث تقوم إسرائيل بتحريض إثيوبيا على التنصل من الاتفاقيات المائية المبرمة مع مصر والسودان بغرض تنفيذ تلك المشروعات، كما قامت بالتنسيق مع إثيوبيا على إيقاف العمل بقناة جونقلي على النيل الأبيض التي كانت ستوفر 7,5 مليارات م3 لمصر والسودان تقسم مناصفة بينهما.
فضلا عن إشعال الخلاف بين دول المنبع والمصب لحوض النيل: لزيادة نفوذها في حوض النيل بما يمكنها من محاصرة الأمن القومي العربي، وهو ما ظهر جليا في التعنت الإثيوبي في مفاوضات أزمة سد النهضة، ولعل الأزمة التي ثارت بين دول المنبع وكل من مصر والسودان في اجتماع الإسكندرية في يوليو 2009 وحالت دون توقيع الاتفاقية الإطارية لمياه النيل تعزي بدرجة كبيرة إلى الأيادي الإسرائيلية الخفية.
وأوصت الدكتورة، إلى أنه في ضوء توالي مسار المفاوضات في 28 يناير 2020 في واشنطن يتطلب – في ظل منهاج الربط بين الدبلوماسية والتنمية الذي تنتهجه مصر – المزيد من الضغط والمبادرة نحو التوافق على سنوات ملء السد والشراكة الثلاثية لإدارة السد وربطه في مرحلة تالية بمنظومة متكاملة لربط كافة السدود في الحوض معاً لتنظيم عملية إدارة وتنظيم التعاون المائي، كما أن المشاكل التي أعلن عنها في عملية بناء السد تؤكد حتمية استكمال الدراسات الفنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق