أخبارمنوعات

حكاية فى حدوتة:حدوتتنا اليوم عن (الطاقة) فى محافظة البحر الأحمر زمان وكيف تطورت.

و. ش. ع

متابعة – محمد مختار


قديما كان سكان محافظة البحر الأحمر يعتمدون إعتمادا كليا على الفحم والحطب كمصدر وحيد للطاقة، مما جعل لة سوق رائجا فى مدن المحافظة وخصوصا الغردقة حيث يأتى البدو بحزم منة يحملونها على ظهور الجمال وينزلون بها إلى المدينة ولهم مكان مخصص تبرك فية الجمال يسمى (المناخ) على أطراف حى العرب بالدهار ثم يقوموا ببيعها للسكان مقابل قروش قليلة أوبيعها للتجار مثل (صلاح قابيل وبحر أحمدان والعسال وغيرة ) مقابل قليل من الزوادة مثل السكر أو الشاى أو الدخان وغيرة، ثم يرجعوا إلى البر فى صباح اليوم التالى، يأتى الأطفال إلى مكان مبيت الجمال ويقوموا بجمع مخلفاتها (البعر) فى حجور ثيابهم والذهاب بها إلى منازلهم لإستخدامها وقودا لأفران العيش و أيضا وقود (الكانون) كما يسمونة أهل الصعيد و(الصريدانى) كما يسمونة البدو لعمل الطعام والفطير وعمل الشاى والقهوة، ومن أشهر أنواع أشجار الحطب هذة هوة (السيال والسمر واليسر)، وساهم فى هذة التجارة أيضا الصيادين حيث كانو يقوموا بقطع الفروع الناشفة من أشجار (المانجروف) من الغابات الموجودة على بعض جزر الغردقة وخصوصا (جزيرة أبو منقار) القريبة من الميناء ثم يجمعوها فى حزم صغيرة ويحملوها على مراكبهم الشراعية ثم توزع إلى أنحاء المدينة السقالة والدهار والأحياء، قال لى المعلم “عباس عراقى” عندما كنا نسكن فى الأحياء وأنا طفل صغير كان يأتينا حطب المانجروف محملا على العربة الوحيد فى الغردقة وهى عربة عم (قاسم) التى تقوم بالتوزيع على كل من يحتاج من الجيران، ويعتبر حطب المانجروف من الأنواع التى يفضلها السكان لقلة الدخان المنبعث منها علاوة على إستمرارها وقت طويل فى الإمداد بالطاقة، وكان شاطىء البحر أيضا مصدر إمداد للسكان بالخشب الطافى الذى تقذفة الأمواج ثم يجمعة الناس.


تستعين النساء بالحطب فى طهو الطعام وعمل الفطير على قطعة من (الصاج) تضعها فوق النار وأيضا خبز العيش الشمسى فى الفرن البلدى المبنى من قوالب الطفلة البيضاء والذى كان يتخصص فى بنائة عم “لبيب حنس” وعم “جاد اللة”، وللإستفادة بقدر الإمكان من الطاقة فى يوم الخبيز هذا تقوم النساء بتسوية طعم الغداء مستغلة وقود الفرن حيث تضع القدر فوق فتحة التهوية أعلى الفرن للإستفادة من الحرارة الخارجة منة وإذا إحتاج الأمر ألى وقت إضافى لتسوية نوع معين من الطعام مثل الفول المدمس يدفن القدر فى بقايا النار فى الأسفل بعد الإنتهاء من الخبيز حتى ينضج.
كان الكبريت من السلع الإستراتيجية النادرة فى ذلك الوقت حيث يصرف عن طريق بطاقة التموين دستة واحد للعائلة فى الشهر مما تضطر بعض العائلات إلى تصنيع شعلة من علبة صفيح تشبة علبة البيروسول تعبأ بالجاز الأبيض وفى أعلاها فتيل من القماش يتم إشعالها معظم الوقت ويستعان بها عند الحاجة ويعتبر هذا توفير للكبريت وغير مكلف نظرا لتوفر الجاز سواء من بطاقة التموين أو عن طريق الشركة العامة للبترول، وكانت العائلات تستلف من بعضها أعواد الكبريت وتستلف أيضا الجزء الذى يحتك بة عود الثقاب للإشتعال ويسمى (أبو كبريت)، أما فى البر عند البدو فكان أكثر شحا حيث يلجأ البدوى إلى (الزناد) لإشعال اللهب وهوة قطعة صغيرة من الحديد لة سطح خشن يضرب بها نوع معين من أحجار الجرينيت أو يحتك بها بقوة فتولد شرارة يكون قد أحضر طرف من فتيل أو قماش مضاف إلية نبات الحنظل فيلتقط الشرارة ويلتهب.


بعد ذلك ظهر (وابور الجاز) الذى يعمل بالجاز الأبيض ويكبس فية الهواء عن طريق كباس صغير يخرج على إثرة الجاز من (فونية) صغيرة فى (الكوشة) فى الأعلى وتقاد بثقاب من الكبريت ثم يكبس لة هواء فيخرج اللهب المطلوب بقوة وكانت تنتجة شركة (أوبتيموس). وبما أن سعرة كان باهظا فى ذلك الوقت حيث يتعدى الثلاث جنيهات ….. وهوة مبلغ لايتحملة الكثيرين من الناس وفوق طاقتهم، قام عم “بسطاوى” العامل فى ورش الشركة العامة للبترول بتصنيعة حيث يأتى بقطعة من ماسورة قطر أربعة أو ستة بوصة وطولها أقل من نصف متر ويقفلها من الناحيتين ويلحمها مع أربعة أرجل فتصبح مثل خزان صغير لوضع الجاز فية ثم يزودة بكباس هواء ثم يوصل منة ماسورة رفيعة لتوصيل الجاز إلى منطقة الإشتعال (الكوشة)، كلما إنتهى عم بسطاوى من تجهيز واحدة أهداها إلى أحدا من زملائة فى الشركة أو أصدقائة أو جيرانة دون مقابل.


بعذلك ظهرت (الطباخة) ذات الفتايل المعروفة بشكلها المستدير يوضع الجاز فى خزان والفتايل موزعة على قرص فى الأعلى محاطة بغطاء بة ثقوب للتهوية، وكانت تأتى إلى مصر عبر ليبيا وكان السكان يسمونها (طباخة سيوة).


ثم جاء عملاق الطاقة البوتاجاز ….. وزاد الطلب على أجهزة البوتاجاز الذى كانت تنتجة المصانع الحربية وكان بالحجز ينتظر الناس دورهم بعد شهور من دفع ثمنة الذى يصل إلى حوالى 25 جنية فى ذلك الوقت، وكان “الضوى عابد” يعتبر هوة الوكيل الوحيد فى الغردقة ومكانة بجوار القهوة القديمة ثم تلاة عم (جعبص) بعد ذلك،


أما تغيير أنابيب البوتاجاز ففيها كل المعاناة حيث تأتى سيارة محملة بالأنابيب من مدينة السويس كل فترة ويكون سكان الغردقة فى إنتظارها فى طوابير طويلة تمتد مئات الأمتار بعد أن فرغت كل الأنابيب تقريبا وقد تضطرهم الظروف المبيت إلى جوارها حتى يتم تغييرها فى اليوم التالى، وكان موقع المخزن الخاص بهذة الأنابيب بجوار دكان صلاح قابيل ثم نقل إلى جوار مسجد نور الأسلام وفى مواجهة أول شارع السلام ثم نقل على الجانب الآخر من محطة الأتوبيس على طريق السقالة ثم إلى جوار المسجد القطرى ثم إلى المكان الحالى على الطريق الدائرى الأخير، ثم تم توصيل خطوط الغاز داخل المنازل وإنتهت بذلك تلك المعاناة.


ظهرت بعد ذلك (الشعلة) بأحجامها المختلفة ثم أفران العيش المتنقلة المصنوعة من الصاج وزاد الإقبال على شرائها مما خلق معها سوق لبيع العيش الشمسى التى تقوم النساء بعملة فى بيوتهن لتحسين دخلهن.


إذ كنا نتحدث عن الطاقة فيجب ألا ننسى كيف كانت الإضائة زمان والتى كانت بطلتها لمبة الجاز (نمرة 5 ونمرة 10) التى تضاء بالجاز الأبيض من بعد غروب الشمس وحتى الإنتهاء من تناول العشاء ومذاكرة الأولاد ثم تطفأ توفيرا للجاز ويستعان بلمبة تسمى (السهارة) ذات الإضائة البسيطة الموفرة حتى طلوع الفجر، أما الكهرباء فكان مقتصرا على بيوت العاملين بالشركة العامة للبترول ونادى (الكلوب) ومنطقة الأشلاق بالسقالة وبعض المحلات التجارية، أما معهد علوم البحار فلة ماكينة توليد كهرباء خاصة تنير متحف الأحياء وأحوض الأسماك والمبنى الإدارى وبيوت العاملين بالمعهد وتطفأ كل يوم عند الثانية عشر بعد منتصف الليل،

لا يتوفر وصف للصورة.

أما مدينة رأس غارب فقد قامت الشركة العامة للبترول بتوصيل الغاز إلى داخل المنازل الخاصة بالعاملين فى الشركة وأيضا بناء وتجهيز عدد من الأفران العامة وسط كل تجمع سكنى وتعمل بالغاز الغير معالج الذى يسمية السكان (الإستيم) وتظل مشتعلة ليل نهار دون توقف، ومن أشهرها فرن (المأمور) فى البلدة القديمة، وكانت النساء ينسقن فيما بينهن مواعيد خبز العيش وعمل البسكويت وكحك العيد الذى يخرج فى من الفرن مستويا فى أحلى صورة وأجمل طعم، كل ذلك دون مقابل يعنى أمهاتنا وأخواتنا فى رأس غارب كانو آخر دلع.والباقيين فى المدن التانية بيحسدوهم وبينفسنوا عليهم.وسلامتكم ،،،،،،،

لا يتوفر وصف للصورة.

تم إنشاء محطة توليد فى شارع التربية والتعليم ومنها تم إمداد بعض أحياء المدينة وليس كلها ثم تلاها إنشاء المحطة الغازية فى منطقة مجاهد، ثم جاء خط كهرباء من السد العالى ليغزى المدينة كلها ويحل هذة المشكلة من جزورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق