أخباراخبار العربتحقيقاتمصر

زحمة يا دنيا زحمة ! تَعَجَّل عدوية، فماذا لو انتظر ظهور الفيس بوك!

و. ش. ع

الفيوم-د.  هادي حسان

كتب الدكتور هاني أبو العلا أستاذ نظم المعلومات الجغرافية، وكيل كلية الآداب جامعة الفيوم؛

ماذا لو انتظر عدويه الفنان الشعبي المعروف، الذي كان ظهوره لوناً جديداً من ألوان الفن الشعبي في مرحلة فارقة، كان المجتمع المصري فيها تحكمه الروابط الاجتماعية بشكل كبير بل! وتتحكم فيه بشكل ملموس.
غنى “عدويه” أغنيته الشهيرة، التي لاقت قبولاً شعبياً كبيراً وقتها، و افتتحت كلماتها ب (زحمة يا دنيا زحمة، زحمة وتاهوا الحبايب- زحمة ولا عادش رحمة، مولد وصاحبه غايب). وقد شغل بال المؤلف حالة المجتمع فجاءت كلماته موائمة لظروف مرحلتها إلى حدٍ كبير، مما جعل لها شهرة وقبول مجتمعي وسط مجتمع كان لا يطربه وقتها إلا الأغنيات من الطراز المُمَيَز، كأغنيات سيدة الغناء العربي و فريد الأطرش وعبد الوهاب وغيرهم.
لم يكن يجول ببال مؤلف الكلمات ولا الفنان الشهير أحمد عدوية إن ما أسموه بالمولد سيأتي ماهو أعتى منه بكثير شكلاً و مضموناً، فقد كان ما أسموه بالزحمة لا يعدو وصفاً لما هو كائن ببعض الميادين والشوارع المزدحمة، التي كان ضجيجها يزعج أصحاب الذوق الرفيع في وقت كان الاستمتاع فيه مقروناً بالهدوء والتنزه في البيئات النظيفة، وسط أُناس يقدرون معنى جمال الطبيعة، وربما كان الاحتماء من هذا “المولد” ميسوراً بالابتعاد عن مصادره أو المكوث في البيوت، التي كانت قنوات التواصل فيها تحت السيطرة التامة. فكانت مشاهدة التلفاز ذو القنوات المحدودة، أو سماع الراديو وسط سيطرة إعلامية شديدة على المقروء أو المسموع.
وماذا لو غنى “عدوية” اليوم، فماذا سيقول! فهل مازالت الكلمات معبرة مع ما نحن فيه اليوم من سطو قنوات التواصل، التي إن شئت فقل “اللااجتماعي” كالفيس بوك مثلا، ذلك الموقع متعدد الاستخدامات، غير المسيطر عليه تماماً، الذي يدخل كل البيوت، و لن تقرأ فيه أبداً كلمة”للكبار فقط”، فهو يحاصرك في كل مكان، و يختلط به الحابل بالنابل. فمع ما يقدمه من معلومة وخبر قد يكون لهما أهمية من منطلق إعلامي، إلا إنك ما تلبس أن تجده يعج بأخبار مزعجة.
وما بال صديقي الذي سمحت له بأن يكون معي على صفحتي فإذا به يباغتني في اليوم أكثر من عشر مرات وكأنه أداة لبث الطاقات السلبية والمصائب. وإن كنت أنا من يفتح ليقرأ ويستطلع، فهو من يكتب ويحرر وينشر ويذيع دون أدنى مراجعة ولا حرفية اعلامية ولا مسئولية أدبية.
بماذا كان سيغني عدوية، وهل كانت ستسعفه الكلمات مع من يستمتعون بإزعاج المجتمع وتغيير صفوه وتعكيره ربما ليشارك الناس هموهم الاجتماعية كزيجة فاشلة أو تخطيط سئ ( زراعها مانجة طلعت فجل) مع اعتذارنا للفجل طبعاً.
و في أزمة فيروس كرونا المستجد، فقد يوقظك هاتفك الجوال برسالة من صديق من أحد مواقع التواصل لتخبرك بمصيبة أو عدد القتلى بالوباء و أحياناً تكون أرقام خاطئة من جهات غير رسمية، لها مآرب أخرى.
هل لو غنيت اليوم بكلمات عدوية (زحمة ولا عادش رحمة) تتناغم الكلمات مع الواقع، فكرت قليلاً فوجدت الإجابة؛ إننا لم نعد نسمع ولا نطرب بكلمات في الاساس، فقط أصبح يسلب لُب أرواحنا أصوات الرقع والهبد كأخلاق وطبيعة مجتمعنا المهلهل هذه الأيام.
دعوة للمثقفين في مجتمع سلبت ثقافة أجداده العظماء واستوحلت ثقافات الدخلاء بالمحاولات المستمرة لاعادة استجلاء المصريين مرة أخرى، حتى لو عادت تطربنا رائعة عدوية( زحمة يا دنيا زحمة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق