أخباراخبار العربمصرمقالات

شم النسيم.

و.ش.ع

بقلم-د. نبيل حنظل

متابعة د.هادي حسان

يهل علينا هذا اليوم (شم النسيم) ونحن فى بيوتنا ..وقلوبنا وعيوننا معلقه بالسماء رافعين ايدى الضراعة الى الله ان يشمل البشريه بعنايته ورعايته وحفظه – وان يعافينا من وباء ( الكورونا ) وان يحمى بلادنا ومن فيها ومن فيها من كل سوء ويذهب الغمه عن مصرنا وعن العالم اجمع الى غير رجعة بسرعه وسلام”

أما عن شمس النسيم . فهو عيد قديم عرف عند الفراعنه بعيد النيروز وعرف عند البابليين والأشوريين بعيد ذبح الخروف، وعند الرومان بعيد القمر، وعند الجرمان بعيد “إستر” إلهة الربيع وعند اليهود بعيد الفصح، وعند النصارى بعيد البشاره
ويرى ( ستاتي ) أنه عيد دينى , يحتفل بالطبيعة حيت يتوافق موعده مع موعد بالانقلاب الربيعي، الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل, ويرى ( بريستيد) واخرون انه يرجع الى عصر ما قبل الأسرات (3100 ق.م)، بينما يعتقد المؤرخ اليوناني( بلوتارخ) أن تاريخه يعود إلى حوالي (4000 ق.م)،
ويتفق أغلب الباحثون على أن الاحتفال الرسمي بدأ سنة (2700 ق.م أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة . تذكر الاثار انه بدا عند الفراعنه كعيد للزراعه. ثم اكتسب مسحه دينيه خلال مسيره التاريخ
حيث اعتقد قدماء المصريين – انه أول الزمان، أو انه يوم بدء الخلق, وعند اليهود : هو يوم بدء الحياه بعد نجاتهم من فرعون ،وعند الاقباط : هو عيد البشاره وعند المسلمين هو عادة – وليس عباده
اما عن معناه فان معنى (النسيم ) لغه جاء من: نسَمَ يَنسِم ، نَسْمًا ونَسِيمًا ، فهو ناسِم ونسَمتِ الرِّيحُ : هو وتحرَّك الريح هبوبًا خفيفًا ,وهو الريح الطيبة، اما (شم) فيعني استنشاقه
اما تسميته القديمة فهى ترجع إلى الكلمة الفرعونية “شمو” وعيد شموش و معناها بعث الحياة , وقد تعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وسمى في اللغه القبطيه القبطية شُوْمْ إنِّسِم: التي تحورت الى شم النسيم
– تاريخه: احتفلت به الأمم القديمة من الفراعنة والبابليين والأشوريين، واحتفل به الرومان والجرمان، وفى مصر احتفل المصريين بعيد الربيع منذ ما يقرب منخمسة آلاف عام، أي نحو عام (2700 ق.م)، وبالتحديد فى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية . وإن كان بعض المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، وانه كان معروفًا في مدينة هليوبوليس ”
– موعده: ارتبط موعد عيد الربيع بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل. ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات – اما سبب اختلاف تاريخه عاما بعد عام فلانه مرتبطا بالصوم الكبير وعيد الفصح أو القيامة عند الاقباط حيث حدد له وقت معين قائم على اعتبار التقويم الشمسي والتقويم القمري معاً، ذلك أن الاعتدال الربيعي مرتبط بالتقويم الشمسي، والبدر مرتبط بالتقويم القمري، وبينهما اختلاف ،
– تاريخه:
– عند الفراعنه: للفراعنة أعياد كثيرة، خاصه وارتبطت بالسنه الشمسيه ذات الاثنى عشر شهراً -بأسمائها القبطية التى نعرفها , كانت – السنة ثلاثة فصول، بكل منها أربعة أشهر، هي فصل الفيضان ثم فصل البذر، ثم فصل الحصاد. وكان اول الأعياد هو”عيد النيروز” وكانوا يحتفلون به في الاعتدال الربيعي عقب عواصف الشتاء وقبل هبوب الخماسين، وكانوا يعتقدون أن الخليقة خلقت فيه، وبدأ احتفالهم به عام 2700ق.م،اواخر الأسرة الثالثة الفرعونية ، في يوم 27 برمودة، الذي مات فيه الإله “ست” إله الشر وانتصر عليه الخير. وقيل منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. كما قيل أن الاحتفال به كان في عصور ما قبل الأسرات الفرعونية.
– ومن مظاهر احتفال المصريين القدماء بعيد الربيع:
انه كان هناك احتفال رسمي كبير بالانقلاب الربيعي، وكان الاحتفال يبدأ دينيا من ليلة الرؤيا وحتى الشروق – ثم ينقلب دنيويا من الشروق الى مغيب الشمس حيث كان الناس- ( فى ليلة الرؤيا): يجتمعون عند الواجهة الشمالية للهرم الأكبر لاستطلاع قرص الشمس في غروبه الأخير، وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم،فيبدو للناظرين ان الإله رع جالس على عرشه فوق قمة الهرم، معلنًا بداية سنة جديدة مثمرة , وقد توصل العالم الفلكي والرياضي البريطاني(بركتور) إلى رصد هذه الظاهرة، وتمكن من تصوير لحظة انشطار واجهة الهرم في عام 1920م، كذلك استطاع العالم الفرنسي (أندريه بوشان) – عام 1934م – تسجيل تلك الظاهرة باستخدام الأشعة تحت الحمراء وهي ظاهرة تحدث حتى الآن – ولا ادرى لماذا لا نستغلها سياحيا كما نفعل مع تعامد الشمس على معبد أبو سمبل ومعبد قصر قارون بالفيوم 21 ديسمبر كل عام.-
– اما (الاحتفال الدنيوى) : فكان يبدا عندما تشرق شمس العام الجديد فينطلق الناس الى احضان الطبيعه فى الحقول , اوعلى صفجة النيل فى قوارب نيلية مزينة بالزهور وهم ينشدون ( احتفل بهذا اليوم السعيد , واستنشق روائح العطور والزيوت , وضع أكاليلا من زهور اللوتس على ساق أختك وصدرها تلك المقيمة بجوارك والساكنة في قلبك)
– عند اهل الكتاب:- يحتفل (اليهود) بهذا اليوم لانه يواكب يوم خروج اليهود من مصر – في عهد “موسى” – مع احتفال المصريين بعيدهم، لكن اليهود لم يريدوا ان يتحدوا مع الفراعنه في نفس اليوم فحددوا له يوم البدر الذي يحل في الاعتدال الربيعي– ثم أضافوا اليه معنى دينيا – هو شكر الله على نجاتهم من فرعون وقومه وبدء حياتهم الجديدة. وأطلقوا عليه اسم “عيد بساح” الذي نقل إلى العربية باسم “عيد الفصح” وهو الخروج، كما اعتبروا ذلك اليوم رأساً لسنتهم الدينية العبرية
– اما (أقباط مصر) فيحتفلون بشم النسيم باعتباره عيد البشارة، ومزجوا فيه بين التقاليد الفرعونية والتقاليد الدينية. وكان الأقباط يصومون أربعين يوماً لذكرى الأربعين التي صامها السيد المسيح عليه السلام، وكان الصوم يبدأ عقب عيد الغطاس ، فنقله ابطريرك الإسكندري ديمتريوس ( البطريرك الثامن عشر “188-234م” )إلى ما قبل عيد القيامة مباشرة، وأدمج في هذا الصوم صوم أسبوع الآلام، فبلغت عدّته خمسة وخمسين يوماً، وهو الصوم الكبير، وعمّ ذلك في أيام مجمع نيقيه “325م”، وبهذا أصبح عيد الربيع يقع في أيام الصوم فجعلوا هذا العيد عيدين، أحدهما عيد البشارة يحتفل به دينياً في موضعه، والثاني عيد الربيع ونقلوه إلى ما بعد عيد القيامة، وجعلوه يوم الإثنين التالي لعيد القيامة مباشرة، ويسمى كنسياً “إثنين الفصح”. – اما (المسلمون) فيعتبرونه عاده متوارثه ابتهاجا بقدوم الربيع وليس عباده , باعتبار ان اصوله وثنيه وان الاحتفالات به قد يشوبها تجاوزات لا تتمشى مع الدين
– من مظاهر الاحتفال بشم النسيم في مصر:
فقد كان من بين تقاليد شم النسيم الفرعونية القديمة التكحل والتزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم الفرعوني القديم (ياسمون) , وكانوا يصفونه بأنه عطر الطبيعة ، وكانوا يستخرجون منه في موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذي يقدم ضمن قرابين المعابد اما عن( البصل)
– اطعمه ارتبطت بشم النسيم:
حرص المصريون على ان تضم مائدتهم صنوفا من الطعام توارثتها الأجيال وابرزها البيض الملون، الأسماك المملحة البصل الأخضر، والخس . بالاضافه الى الملوخية والملانة والخس “- وطبعا فان لكل صنف حكايه و ومن ذلك:
-**( البيض): بدأ الاحتفال بهذا اليوم كعيد للخلق وفقا لأسطورة الخلق ، اذ كانو يعتقدون معتقدين أن بيضة كونية انفجرت وشكلت الحياة على الأرض، كما كانوا يرون ان تركيب البيضة من الداخل يشبه الشمس المشرقة ,و يرون ان البيض يرمز خلقا للحياة من الجماد ، كما ذكرفى متون كتاب الموتى وأناشيد (أخناتون الفرعوني) وقد صوَّرت برديات منف الإله “بتاح” – إله الخلق عند الفراعنة – وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد. ,
– اما (عن نقش البيض): فى شم النسيم : فقد كان الفراعنه ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم.
وقد تطورت هذه النقوش – فيما بعد -؛ لتصبح لونًا من الزخرفة الجميلة والتلوين البديع للبيض ومظهر من مظاهرعيد شم النسيم، وأعياد الفصح والربيع في العالم أجمع، واصطلح الغربيون على تسمية البيض (بيضة الشرق )
– وعن ( تلوين البيض): فيذكر ان تلوين البيض بدا في فلسطين تنفيذا لوصيه أحد القديسين بالاحتفال بعيد شم النسيم بالعيد تخليداً لذكرى المسيح وقيامه، شريطه أن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم بدم المسيح الذي سفكه اليهود. بينما يورد (ستاتي ) تعليلا اراى فيه أن تلوين البيض بدأ في عهد الملك بيبيرس (1260 – 1277 م) حين هزم جيش الصليبين في معركة المنصورة (1249م)، وكان ذلك في وقت شم النسيم، ولما نكس علمهم ذو الألوان المختلفة احتفل أهالي المنصورة بتلوين البيض بلون العلم المهزوم فكان كسر البيضة وأكلها يرمز إلى كسر العدو وهزيمته.
– وقد انتقلت عادة تلوين البيض وزخرفته من مصر الى العالم واصبح تلوين بيض شم النسيم هو الطابع المميز لرحتفال بهذا اليوم
– وعن (البيض المشهور) قالوا: إن أشهر أنواع البيض هو بيضة هنري الثاني التي بعث بها إلى “ديانادي بواتييه” ، كانت علبة صدف على شكل بيضة بها عقد من اللؤلؤ الثمين، كما بعث لويس الرابع عشر للآنسة “دي لا فاليير” علبة بشكل بيضة ضمنها قطعة خشب من الصليب الذي صلب عليه المسيح، ولويس الخامس عشر أهدى خطيبته “مدام دي باري” بيضة حقيقة من بيض الدجاج مكسوة بطبقة رقيقة من الذهب، وهي التي قال فيها الماركيز “بوفلر” لو أنها أكلت لوجب حفظ قشرتها وكلّف قيصر روسيا “الإسكندر الثالث” الصائغ “كارل فابرج” بصناعة بيضة لزوجته 1884م، استمر في صنعها ستة أشهر كانت محلاة بالعقيق والياقوت، وبياضها من الفضة وصفارها من الذهب، وفي كل عام يهديها مثلها حتى أبطلتها الثورة الشيوعية 1917م
-**( الفسيخ ) : – أو “السمك المملح “فقد ظهر واسموه (الإله حعبى) , كما ورد االمتون المقدسة أن الحياة في الأرض بدأت في الماء , ويعبر عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل الذى كانوا يعتقدون انه ينبع من الجنة ويتناولون الأسماك المملحة التي كانت تصدر من بحر يوسف وتملح في مدينة “كانوس” -وهي أبو قير الحالية
وقد ذكر ( هيرودوث ):”إن الفراعنه كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم، ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة، وكانوا يفضلون نوعاً لتمليحه وحفظه للعيد، أطلقوا عليه اسم (بور) وهو الاسم الذي حور في اللغة القبطية إلى (يور) وما زال يطلق عليه حتى الآن( بورى)
-**(الخس): هو من النباتات المفضلة في ذلك اليوم، وقد عُرِف منذ عصر الأسرة الرابعة، وكان يُسَمَّى بالهيروغليفية “عب”، واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة، فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل. وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد – في العصر الحديث- و اكدت بحوثهم على وجود علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة، و لاحتوائه على فيتامين (هـ) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.
**(البصل) : احتل البصل مكانه بين أطعمة شم النسيم منذ أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وارتبط معناه بإرادة الحياة وقهر الموت، والتغلب على الأمراض، وفقد احتل هذه المكانه – و لانه كان علاجا شافيا لابن الملك االذى استعصى علاجه على الأطباء والسحره ولم تجدى القرابين التي قدمت للالهه في المعابد نفعا . الا بعد ان وضع الكاهن الأكبر لمعبد آمون، ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير عند نومه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، ثم شقها عند شروق الشمس ف ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها. لطرد الأرواح الشريره ار ، وقام بتعليق أعواد البصل الطازج فوق السرير وبوابات القصر لطرد هذه الأرواح ، فلما جاء عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة والشعب بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم ومعابد الإله “سكر”احتفالا بشفاء الأمير وطردا للارواح الشريره .
وهناك أسطورة تروى قصه امرأة تخرج من النيل في ليلة شم النسيم يدعونها “نداهة” تأخذ الأطفال من البيوت وتغرقهم، وقالوا: إنها لا تستطيع أن تدخل بيتًا يعلق عليه البصل”
**(الحمص الأخضر)- الملانه- : عرف الحمص منذ الدولة القديمة (2780:2263 ق.م)، ولا تزال نماذج محفوظة من ثماره معروضة في المتحف الزراعي ,كان الفراعنة يطلقون عليه اسم (حور –بيك) أي رأس الصقر لشكل الثمرة التي تشبه رأس حور الصقر المقدس. ، كذلك يعنى نضج الثمرة وامتلاءها إعلاناً عن ميلاد الربيع، و لذلك اطلقوا عليها اسم (الملانه ). , وكانت تستخدم حبات الملانة الخضراء عقوداً، وأساور يتزين بها في الاحتفالات بالعيد وتزين بها الحوائط ونوافذ المنازل في الحفلات, كما ورد ذكرها في البرديات الطبية كعلاج للنزلات الربيعية عند الأطفال ودواء لامراض المثانة والكلى
– وتحتشد فى قئمه طعام شم النسيم اصناف اخرى عديده بينها الاوز والبط حيث يلمح (ستاتي) بجانب الخماسية المقدسة
“” اعاد الله الايام بالخير ونجى بلدنا وكل العالم من كل جائحه وحمى البشريه من كل تهديد او ضر يصيبها – وكلنا امل بان تشرق علينا الايام المقبله بالصحه والسعادة الدائمه وسيجعل الله عد عسر يسرا ورخاء دائما وكل عام وانتم بخير””

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: