و.ش.ع

بقلم  د : دلال عبد الحليم حسن

الأعياد هي الطريق الأمثل لوصل من وصلها

نحن في حياتنا اليومية ندور في حلقات مفرغة فيما بين الالتزامات والمهام العملية والمنزلية التي قد تشغلنا عن التواصل مع أهلينا و أقربائنا الأمر الذي يغشاه نوبة من الغفلة عن الكثير من الواجبات العائلية و الزيارات الودية بين الأهل و .الأقارب والأصدقاء ، ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أصبح العامة من الناس

 

يتواصلون عن طريق البرامج المتعارف عليها مثل الواتساب و والرسائل الإلكترونية والتي امتدت فروعها الي العديد من الطرق مثل برنامج زوم الذي يجمع العائلات في وقت واحد عن طريق النت دون الزيارات الفعلية ، وعلي الرغم من أن هذه التقنية الحديثة وسيلة ايجابية لتيسير الترابط و التفاعل الاجتماعي إلا أنها استبدلت صلات الرحم الحقيقية الفعلية والتي يحتاج لها كبار السن من أهلنا بصورة خاصة فهم أولي الناس بلمسة الحنان الفعلية و الزيارة الودية التي تدخل روح السعادة علي قلوب هؤلاء الكبار و ايضا

الصغار خاصة اليتامى سواء في منازلهم أم في دور خاصة بهم مثل دار الأيتام حيث يوجد العديد من القائمين علي رعايتهم يحتاجون لتعاون المجتمع المدني ليشاركهم فرحة العيد والمناسبات الاجتماعية ليدخلوا عليهم البهجة في مثل تلك المناسبات من الأعياد ، وكما ذكر في القران الكريم بالعديد من آيات الذكر الحكيم ما فيه توصيات مؤكدة عن أهمية صلة الارحام و التواصل مع الأيتام :

 

قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ )سورة الرعد : ٢١
قال الله تعالي:  و يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير و إن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ، ) سورة البقرة آية ٢٢

 

ونحن بصدد مناسبة عيد الأضحى الذي من أهم سماته التواصل و العطاء و تعاون الغني مع الفقير وازالة الفوارق المادية لإضافة روح المودة والتراحم بينهما من خلال توزيع الأضاحي بكل مكان و التهادي بين والعائلات وروح الاخوة في التقارب بين طبقات المجتمع بالكبار والصغار و بزيارات الاهل و الأقارب و الجيران لتظل هذه هي روح الإسلام التي هي روح المودة والتراحم.

و رغم هذه التوصيات المؤكدة لتلك الروح الطيبة إلا أنه هذا العام يعتبر حدث وباء الكورونا من أهم الأسباب التي تفرض علي مجتمعنا التواصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع وضع في الإعتبار طرق الوقاية من فيروس الكورونا لمنع حدوث عدوي متجددة أو حدوث انتكاسة وبائية لمجتمعنا ، حيث يفضل ان يتم التزاور الاجتماعي عن طريق برامج إلكترونية مثل كاميرا الزوم و ايضا تفعيل الرسائل الصوتية الهاتفية ، كذلك الزيارات للأهل والأقارب في نطاق محدود بفترة زمنية قصيرة للغاية يتم من خلالها الرؤية و تبادل التهنئة بالعيد و سرد مشاعر الود

والمحبة من خلال ارتداء الكمامة الحافظة من احتمالية نقل العدوي خاصة عند زيارة كبار العائلة من الأب والام والجدود وغيرهم ، وكذلك عن زيارة المسنين في الدور لابد من تطبيق طرق الوقاية وحمايتهم من زيارات ذويهم و هي أن تكون من خلال غرف مخصصة للزيارة مع توفير مسافات أثناء اللقاء و مع ارتداء الكمامة الحافظة لكلاهما الزائر والمسن مع استعمال المطهرات بعد الزيارة ، ايضا مراعاة تطهير الهدايا و المقتنيات التي تم توزيعها أثناء الزيارة .

انها مسؤولية مشتركة فيما بين الزائر و المسنين سواء في دور المسنين او في منازلهم الطبيعية ، لقد تباعدت المسافات والصلات فيما قبل حدث الكورونا ثم أتت حادثة العالم في وباء الكورونا المنتشر ليعم بذلك قوانين جديدة للحياة وهي خليك في بيتك ح أزورك من برامج النت والتواصل الاجتماعي كأن الزمن كان يخفي سهامه ليطلقها في وقتها والتي لم نحتسب لها قدرا فيما سبق ولم يخطر في بال أحد أن قاموس

الحياة الحديثة يفرض نفسه في ربط وثاق صلات الأرحام و نشر السلام و المودة ، لكن الدرس الذي نعيه جيدا لكل من فرط في صلة الأرحام أن يحاول وصلها قبل فوات الوقت و قبل مضي الزمان فحدث الكورونا كان درسا قاسيا لمن فرط في حق صلة الأرحام والتراحم مع الأهل والأقرباء ذلك الحدث الذي حرمنا من فيضان المشاعر بين الاهل والابناء و بين الاخوة والاخوات و صارت علامات التراحم كلمات تقال من خلف حائل وهو قناع الوجه الواقي ، و هذا ما أنذر له المولي في محكم آياته :

 

 حتي اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا علي ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم علي ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) الأنعام آية