بقلم نهله خرستوفيدس

أخذت أتنقل بين محطات التلفاز لأتابع أخبار العالم وإذا بي أرى العالم كله يتحدث في موضوع واحد بنفس الطريقة ،كلهم يتحدثون عن خطورة الفيروس وتبعاته ،وفي لحظة إنتابني الخوف
فأرحت رأسي علي الأريكة وأغمضت عيني وأخذتني غفوة مع هذا السواد والعتمة فقررت أن أستمر في نفق خيالي ومن داخل ذلك النفق بدأ

يتوهج لي ضوءا أحسست ثقبا علي الجدران فسرحت في تفكيري وزحفت بعقلي لمكان اخر حتي إنتهي بي في فضاء فسيح ظننت أنه إمتداد لحديقة المدينة التي لاتبعد كثيرا من هذا الفضاء .. إمتلأت الساحة بمظلات متحركة صغيرة وكاميرات تصوير تناثرت علي بعد أمتار فيما بينها وأخري مثبته علي سلالم كادت تلامس أسلاك الكهرباء بخلفية كبيرة وضعت في منتصف الساحة حيث ، وضعت أمامها كاميرا

رأيت مجموعة من الرجال والنساء وعدد مقدر من الأطفال وهنالك كلب ربطت رقبته بسلسلة إنتهت إلي يد سيدة عجوز .. تقدمت قليلا من هذا الجمع قليلا لأجد مجاميع عرفت أنهم (كومبارس ) لمشهد فيلم سيتم تصويره بعد قليل ،لحظات وقد حضرت مجموعة من المشاهير تقسموا بين أبطال وممثلين ونجوم علي هذا المسرح الأفتراضي ..
وإذا بي في موقع تصوير ،حيث عدة تصوير وإضاءة وكواليس تصوير ضخمة ظهر فيها بذخ المنتج حيث وضع كل أمواله ليخرج ابداعات الممثلين

فجأة صاح فيهم شخصا بصوت عالي : كل واحد يأخذ موقعه تبين بعد ذلك أنه المخرج
ثم أمر بعدها بتوزيع ورق السيناريو لكل المتواجدين

وبعدها أعطى إشارة للذي يمسك بالكاميرا : ثري تو ون آكشن .
والكل أخذ موقع الاستعداد
قرر المخرج في هذه اللحظة أن يكون للممثل حرية الاختيار ما بين دور الشخص المثالي أو دور الشخص الشرير المخالف للقوانين حينها رأيت عظمة المخرج الذي توسط بقامتة بهو المكان وتمكنه من استخدام أدواته من معدات تصوير وكاميرات وإضاءة مع تحديد الموقع المناسب وحسن التعامل مع المتواجدين ووضعهم في حالة

إختبار مبدئي لإبراز شخصياتهم الحقيقية
فأخذ منهم دور طبيب يعالج المحتاجين بالمجان ويساعد آخرين بمنحهم أدوية من ماله الخاص وأحيانا يقوم بالتبرع بالدم لصالح مرضاه
وآخر دور الطبيب الذي باع ضميره واستغل مهنته ليصل بنفسه لتجارة الأعضاء البشرية ويباشر مع مجموعة من المختلين والمحتالين سرقتها وبيعها لأثرياء بأموال طائلة ومن أتخذ دور المهندس المحترم الذي يعمل علي إنشاء مؤسسات حكومية ، وغيرها من المباني ويلتزم بالمواصفات والشروط وتسليمها بالوقت المحدد .

وآخر ممن أستغل معارفه من مقاولين الباطن وأعطاهم جزء من المشروع ليشتركوا معه في سرقة الأساسات وتقليل التكلفة وإخراج البناء بصوره تجارية رخيصة بدلًا من إنهاءه مثلما تم التعاقد عليه
وأعطى المخرج أيضا دور طالب في الجامعة فأختار منهم من يمثل دور الطالب المجتهد الذي يأخذ أعلى الدرجات ومن المتميزين دائماوالفترة المسائية يستغل وقته في العمل ليصرف علي تعليمه ومساعدة أهله في المعيشة

،وطالب أخر فاشل بكل المقاييس يقضي كل يومه بالجامعة لخلق المشاكل مع زملائه ويستغل الأثرياء منهم ماديا ويستدرجهم ليروج لهم المخدرات
وأعطى سيناريو آخر لمواطن بسيط يعمل ليلا نهارا ليجلب لأهل بيته ما يحتاجونه في المعيشة ويلبي احتياجاتهم حتي لا يشعرون بالنقصان ويساعد أخواته في تعليمهم أيضا بعدما توفي والدهم

وكذلك مواطن آخر يعمل موظفا حكوميا يستغل عمله ليحصل بشكل يومي علي رشاوي ويستحلها ولا يكتفي بذلك بل يدخل علي بيته ويطعمهم من مال محرم يسمم البطون
ثم يرجع المخرج ليعطي أدوار لمفكرين وأدباء
جزء منهم اختار أن يكون كاتبًا مثاليًا يبرز جمال الحياة ويصدر علوم صحيحة وأفكار عميقة ليصل القارئ إلي النجاح في الحياة والاستمرارية والتفوق
وكاتب أخر يصدر أفكار خاطئة ومعتقدات غير سليمة نابعة من بيئة سيئة تربى عليها

ومواطن أخر استحل مال أخيه المريض واستولى علي ممتلكاته حتي توفي أخيه وشرد أطفاله

ثم ذهب المخرج لأشخاص آخرين حيث أعطاهم دور اخر وهو دور رجل الدين والكل أبدع في دوره

هناك من اختار دور رجل دين حقيقي يبث المحبة والسلام وروح العطاء بين الجميع

وآخر اختار أن يأخذ دور رجل دين الذي يضع السم في العسل ويبرع في توصيل روح العنصرية والاضطهاد بين اطياف البشر ليبين بعد ذلك لمن حقًا تبعيته

وغيرهم من أصحاب الأدوار التي لا تعد ولا تحصى
والكل أتقن الدور تماما كما قال الكتاب

ثم فجأة أمر المخرج بإطفاء انوار الإضاءة والكواليس وسحب منهم كل السيناريوهات
ثم سالهم هل من مخرج لهذا الامر ؟

أين نحن من هذه الأدوار والزيف؟
إلي متي نظل نعبث في العقول ونكتم الأنفاس ؟
إلي أين يأخذنا طمعنا في الحياة وتكرار نفس الحروب فيما بيننا ؟
هل ما نفعله في حياتنا طبيعي ؟
هل الكفن له جيوب ؟
هل سنأخذ المال والملابس والشنط باهظة الثمن معنا ؟
إذا أجبتم علي كل هذه الأسئلة ستعرفون بأي دور أتقنتم اللعبة ؟

عفوا أيها العالم أنتم في مأزق إنتبهوا قبل فوات الأوان فأنتم بين ليلة وضحاها ستكونون بين أيادي الرحمن