أخبار

مستقبل التواجد الامريكي في العراق .. ومعادلة السيادة الوطنية 

و.ش.ع

د.ازهار الغرباوي
اكاديمية عراقية

تزايد الجدل في الاوساط الشعبية العراقية وكذلك الرسمية فيما يتعلق بمستقبل التواجد الامريكي في العراق، حتى جاء البرنامج الحكومي للسيد مصطفى الكاظمي في مايو/ ايار من الماضي من العام الحالي، والذي تضمنت الفقرة (12) منه على اخراج القوات الاجنبية من البلاد ليظن البعص ان ذلك كفيلا بحسم الامر، الا ان الواقع كان مختلف بعض الشيء عن تلك التوقعات.

ليتبادل للذهن تساؤل مهم بخصوص ذلك الجدل، وهل ان حكومة السيد الكاظمي جادة في تحقيق ذلك الانسحاب للقوات الاجنبية الموجودة فوق الاراضي العراقية 

 

ان الاجابة على هذا التساؤل يتطلب بعض التفصيل، حيث ابرمت حكومة كل من العراق والولايات المتحدة الامريكية اتفاقية في عام 2007 عرفت باتفاقية الاطار الاستراتيجي طويلة الامد، غيرت تلك الاتفاقية العلاقة بين الطرفين من دولة محتلة للعراق الى صديقة، وهو الامر الذي الزم الادارة الامريكية بموعد زمني لانسحاب قواتها من العراق، وفعلا قد تحقق الانسحاب في عام 2011، الا ان الذي حصل فيما بعد هو ان قامت حكومة

 

السيد حيدر العبادي (2014ـ2018) بتقديم طلب للامم المتحدة للحصول على قوات دولية لمساعدة العراق في التصدي لخطر داعش الارهابي في عام 2014، وبالفعل وصلت تلك القوات التي عرفت بقوات التحالف الدولي لتكون عنصر دعم للقوات القوات المسلحة العراقية، وقد ضمت قوات لجنسيات مختلفة كان الامريكية من ضمنها، وبذلك يمكن القول ان الوجود الامريكي الذي تجدد مرة اخرى في العراق كان بناءاً على طلب من الامم المتحدة وليس بناء على تلك اتفاقية الاطار المذكورة.

 

وقد كان تمركز تلك القوات الامريكية في قاعدة عين الاسد الجوية ـ القادسية سابقاً ـ والتي تعتبر الاهم من بين القوات العسكرية في العراق، كونها ذات موقع استراتيجي حيوي فهي تقع الى الغرب من العراق وتحديدا في شمال غرب محافظة الانبار بمساحة (90)كم، حيث تعتبر ثاني اكبر القواعد الجوية في العراق حيث تمتد على مساحة واسعة تتسع لاكثر من خمسة الاف عسكري مع مباني عسكرية وثكناتٍ متعددة.

 

القوات الامريكية كانت قد غادرت تلك القاعدة في عام 2011 ـ كما مر ذكره ـ بعد ان جرى تسليمها للقوات العراقية، الا انها عادت اليها مجدداً في العام 2014 بقواتها حالها حال العديد من القواعد العسكرية الاخرى في حرير وغيرها من القواعد العسكرية العراقية الاخرى، حيث زودتها ببعض من قواتها ومدربين ومستشارين للتحالف الدولي مع بعض الطائرات.

 

كانت مهام تلك القوات التصدي لخطر داعش ولكن بعد ان تحقق النصر بهزيمة تلك العصابات اصبح لزاماً الانسحاب من العراق، وخصوصا وان المهمة التي جاءت من اجلها تلك القوات قد انجزت، الا ان ضبابية المشهد المتعلق بهذا الانسحاب دفع لاثارة العديد من التساؤلات بهذا الخصوص:

ـ هل ان القوات الامريكية جادة في انسحابها من العراق خلال الفترة الراهنة ؟؟ وخصوصا في ظل اجماع مجلس النواب العراقي على التصويت على قرار الانسحاب.

يبدو ان الرؤية الامريكية المعلنه هو بقاء قواتها في العراق والابقاء على قواعدها ضمن اهداف معروفة لطالما اعلنت عنها واشنطن وهي موجودة في الادبيات السياسية الامريكية، الا انه وعلى المستوى الرسمي هم لا يريدون الدخول في صدام مباشر مع قرارات الحكومة العراقية والشارع وكذلك البرلمان، لذلك اخذ المفاوضون الامريكان يلتفون حول بعض المفردات، حول حوار او جدولة للانسحاب، حتى لا تاتي جميعها ضمن صيغة واحدة محددة تهيء الانتقال للخطوة القادمة.

 

هذه المسالة تجسد او تبرز تحدي اخر جديد امام حكومة السيد الكاظمي ما بين الابقاء او التاجيل لانسحاب القوات الامريكية، وما بين مسالة السيادة الوطنية وتقاطعات الاحزاب الموعومة من ايران والتي تجد ان مصالحا قد تتقاطع في ظل اي وجود امريكي في العراق تحت مسمى عسري او سياسي او دبلوماسي .. الخ.

 

التساؤل الطروح: هل بامان السيد الكاظمي اليوم تحقيق موازنة فعلية لمعادلة السيادة الوطنية في موضوعة الانسحاب الامريكي من العراق ؟؟؟
ـ وهل تمتلك حكومته الرؤية الواضحة لتحديد الوقت المناسب لتفعيل ذلك الانسحاب دون اي مساس بسيادة العراق وشعبه 

 

تساؤل مهم سيكون الرد عليه امر غاية في الاهمية لوضع حد للتدخلات الخارجية في امن وسيادة الدولة الوطنية في العراق ..

الوسوم
اظهر المزيد

احمد طه

كاتبة صحفية - ازاول مهنة الصحافة إما منطوقة أو مكتوبة، وعمل الصحفي هو عشقى بجمع ونشر المعلومات عن الأحداث الراهنة، والاتجاهات وقضايا الناس وعمل ريبورتاجات اهتم بجميع الاحداث التي تدور في مجتمعنا "جيهان الشبلى" وكالة أنباء الشرق العربى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق