أخبارسياحة و سفر

انخفاض حجم مبيعات الرحلات المنظمة في ألمانيا في العام السياحي 2019/20

و.ش.ع

بقلم_ احمد جوهر

حسب تحليل هيكل السوق للاتحاد الألماني للسياحة (DRV) والذي يعتمد بدوره على بيانات معهد أبحاث السوق الألماني Growth from Knowledge (GfK) التي تسجل سلوك السفر لأكثر من 40 ألف مواطن ألماني في 19 ألف أسرة كل شهر، انخفاض مبيعات 28 من منظمي الرحلات السياحية في ألمانيا والنمسا وسويسرا (نظرا لأن جميع منظمي الرحلات السياحية الألمانية تقريبا يبيعون أيضا برامجهم ومنتجاتهم السياحية في الدول المجاورة النمسا وسويسرا) خلال العام السياحي 2019-2020 (من نوفمبر 2019 حتى أكتوبر 2020) بنسبة 64.8% مقارنة بالعام السياحي السابق.

وفقا لـمعهد أبحاث السوق الألماني GfK والاتحاد الألماني للسياحة DRV هوت مبيعات منظمي الرحلات في العام السياحي 2019-2020 إلي 12.4 مليار يورو مقابل 35 مليار يورو في العام السياحي السابق بنسبة انخفاض قدرها 64.8% وخسارة حوالي 23 مليار دولار، أي العودة إلى مستوى المبيعات في عام 1989. وبحساب نسبة التراجع الإجمالية لعام 2020 كاملا فستصل نسبة الانخفاض إلى 80%.
سوق السفر المنظم في ألمانيا سجل غام 2019 مستوى قياسي حيث بلغت مبيعات منظمي الرحلات 35 مليار يورو بعد ما يقرب من 50 عاما من النمو المستمر. فقط في غضون سنوات قليلة، على سبيل المثال بعد حرب العراق في عام 2003 وفي الأزمة المالية في عام 2009، كان هناك انخفاض ولكن بنسب قليلة لا تذكر.
انخفضت مبيعات ما يقرب من 2300 من منظمي الرحلات السياحية الألمانية في عام 2020 بشكل أكثر حدة من حجم الرحلات المنظمة بشكل فردي، حيث حققت مبيعاتهم الإجمالية 19.5 مليار يورو بنسبة انخفاض قدرها 42.8%. في السنوات السابقة.
الأعمال الرئيسية لمنظمي الرحلات السياحية ووكالات السفر، وهي الرحلات المنظمة Packages، تراجعت بعد تحذير السفر العام من انتشار الوباء في الوجهات السياحية الشهيرة. بعض الوجهات السياحية مثل تركيا لم تفتح حتى وقت متأخر عندما كانت العطلة الصيفية على وشك الانتهاء، أو اضطرت إلى الإغلاق مرة أخرى بعد الفتح مثل الجزر الإسبانية وكرواتيا.
كانت اليونان الوجهة الأكثر شعبية التي حجزتها وكالات السفر ومنظمي الرحلات السياحية في موسم صيف 2020 القصير مع انخفاض في المبيعات بنسبة 55% “فقط”، في عام 2019 احتلت اليونان المرتبة الثالثة بعد إسبانيا وتركيا.
هناك نمطين رئيسيين من الأنماط السياحية التي كانت مسؤولة تقريبا عن نمو سوق منظمي الرحلات السياحية في السنوات القليلة الماضية، واللذان عانوا بشكل غير متناسب بسبب الأزمة هما الرحلات الطيلة والرحلات البحرية.
• الرحلات الطويلة: بلغ حجم سوق السفر لمسافات طويلة حوالي سبعة مليارات يورو في عام 2019، وفي عام 2020 بسبب تحذيرات السفر ومتطلبات الحجر الصحي اختفت العديد من الدول تماما من الخريطة السياحية. حتى صيف 2021 من غير المؤكد متى يمكن زيارة الوجهات الطويلة المهمة. ينطبق هذا على سبيل المثال على أكبر وجهة سفر لمسافات طويلة في موسم الصيف الولايات المتحدة الأمريكية، فين حين أنه لا يزال هناك حظر دخول للأوروبيين إلى أمريكا.
الرحلات البحرية توقف فيها النمو والذي غذته خلال الأعوام السابقة العديد من السفن الجديدة والكبيرة فجأة. وبالرغم من أن بعض الشركات الملاحية عبر المحيطات مثل TUI Cruises و Aida و Costa و MSC و Hapag-Lloyd Cruises بدأت مرة أخرى في ظل متطلبات صارمة للنظافة والسلامة في بحر الشمال وبحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط في الصيف، ولكن تم استخدام أعدادا قليلة فقط من أسطول سفنها، وتم تقليل إشغال السفن لمراعاة قواعد التباعد. منظمي الرحلات النهرية كانوا أفضل حالا خاصة الذين يعملون في الأنهار الأوروبية. وفقا للخبراء، تقلص سوق الرحلات البحرية الألمانية بحجم قدره 5.5 مليار يورو في عام 2019 أي بنحو ثلاثة أرباع.
نسبة الانخفاض في المبيعات على مستوى منظمي الرحلات السياحية كانت تتراوح تقريبا ما بين 60% و 70% في العام السياحي 2019-2020، وينطبق هذا على كل من مجموعة FTI و Schauinsland-Reisen و Phoenix Reisen و Vtours على سبيل المثال. سجلت شركة Hotelplan Suisse الرائدة في السوق السويسرية انخفاضا في المبيعات بنفس الحجم واضطرت مثل العديد من الشركات الألمانية إلى خفض الوظائف.
من المحتمل أن يكون زعيم الصناعة في ألمانيا مجموعة TUI، والتي لم تقدم أي أرقام حتى الآن، قد سجلت أيضا نسبة اخفاض في هذا النطاق (60 – 70%). بالنسبة لقطاع أوروبا الوسطى والذي يشمل TUI Germany ذات الوزن الثقيل والأسواق المصدر في النمسا وسويسرا وبولندا، أظهرت المجموعة انخفاضا في المبيعات بنسبة 55% لتصل إلى 2.9 مليار يورو وخسارة تشغيلية قدرها 620 مليون يورو في العام السياحي 2019/20 حسب الميزانية العمومية السنوية.
ثاني أكبر شركة سياحة ألمانية DER Touristik لم تملأ استبيان fvw هذا العام، ولكن كما ذكرت مجلة fvw أن رئيسها التنفيذي لأوروبا الوسطى ذكر في مقابلة معها أن انخفاض المبيعات يقدر بنحو 70% مجموعة REWE Touristik عانت بشكل كبير من الفشل الكامل تقريبا بالنسبة لرحلات المسافات الطويلة. أما مجموعة FTI فبعد إفلاس توماس كوك صعدت إلى المركز الثالث في تصنيف منظمي الرحلات، وفي المجموعة التي استحوذ فيها المستثمر المصري سميح ساويرس على الأغلبية خلال الأزمة انهارت المبيعات بنسبة الثلثين تقريبا.
بالنسبة لأشهر مقدمي رحلات الرحلات الجماعية الدراسية ورحلات تعلم اللغة، انخفضت مبيعات شركة Herolé-Reisen بنسبة 88%، وشركة CTS بنسبة 94% ، وشركة AIFS Educational Travel بنسبة 77%.
الأمر كان أكثر اعتدالا بالنسبة لمقدمي الخدمات الذين يتجهون نحو الوجهات القصيرة وبيوت العطلات، ففي مجموعة Interhome Group التابعة لشركة Hotelplan انخفضت المبيعات فقط بنسبة 30%، وفي شركة Frosch Sportreisen بنسبة 40%، بينما في شركة Travel Trex المتخصصة في السفر الشتوي والرحلات الرياضية سجلت زيادة طفيفة في السنة المالية التي استمرت حتى نهاية شهر مايو – حيث كان المنظمون لا يزالون قادرين إلى حد ما على إنهاء موسم الشتاء 2019/20 بحلول الإغلاق في منتصف مارس 2020.
بسبب تلك الخسائر، اضطر العديد من منظمي الرحلات السياحية الصغار والمتخصصين غالبا في السفر لمسافات طويلة إلى الإفلاس أو توقفوا عن العمل، مثل شركات China Tours و Transorient Touristik و Comtour و East Asia Tours و Trails Nature و Adventure Travel و Colibri Travel و Asiamar و CRD – وقد استحوذت شركة Geoplan على الأخيرين فيما بعد.
خلال العام قامت شركة Lidl العملاقة بإغلاق شركاتها السياحية Lidl Holidays و JT Touristik والتي استحوذت عليها بعد الإفلاس، وتعمل علاماتها التجارية Lidl Reisen و Aldi Reisen حاليا كموزع وسيط للبرامج والخدمات السياحية الخاصة بمنظمي الرحلات الآخرين فقط.
تتوقع معظم الشركات أن تكون الإيرادات خلال السنة الحالية نصف مستوى عام 2019 تقريبا. ومع ذلك، كان موسم الشتاء الحالي سيئا بسبب الفشل الكامل لموسم التزلج في جبال الألب وتجديد تحذير السفر قبل فترة وجيزة من عيد الميلاد لمعظم الرحلات الطويلة والوجهة المشمسة الهامة مثل جزر الكناري، حيث تنصح الحكومة الفيدرالية عموما بعدم السفر السياحي، ولا يمكن حاليا زيارة سوى عدد قليل جدا من الوجهات مثل كوبا دون تحذير من السفر من وزارة الخارجية الفيدرالية.
تأمل الشركات أن تتمكن من البدء في السفر إلى الخارج مرة أخرى على نطاق أوسع في شهر مايو، وتظهر جميع الاستطلاعات أن الألمان يريدون الذهاب في إجازة، لكنهم يظلون غير مستقرين، ومن أجل ذلك يرغب منظمو الرحلات في تشجيع العملاء على الحجز بالتعريفة المرنة واستيعاب خيارات إعادة الحجز والإلغاء.
بوجه عام، يتوقع معظم منظمو الرحلات في ألمانيا أن يبدأ العمل في التعافي خلال النصف الثاني من العام الحالي، وأن يستقر الطلب خلال العام القادم 2022، وأنه مطلوب منهم الكثير من المثابرة حتى يتمكن سوق السفر الألماني من التعافي والعودة إلى أرقام ما قبل الوباء وأن يحافظ على سجله الرائد في تلك الصناعة والبالغ 50 عاما.

لا يتوفر وصف للصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى