أخبارثقافه و فنشعر وادب

زياره البيه المسئول

و.ش.ع

كتب_  د. ماجده عبد العزيز

ازاحت الكرتونه الصغيره المحتويه علي ادويه المرضي من الحقن والاقراص جانبا لتعد مكانا متسعا من المكتب العاري الصدأ لترص فوقه العشاء التي لملمته مما احضرنه هي وزميلاتها معهن نوبتجيات السهر، فتحت اوراق سندوتشات الطعميه والكشري وحله المحشي الصغيره التي احضرتها زميلتها نوبتجيه قسم الباطنه وورقه السردين الصغيره ذات الرائحه النفاذه ، وجموعه من رؤوس البصل الاخضروكيس به كميه من السلاطه كانت مع سندوتشات الطعميه، وبهذا اصبح العشاء معدا، العاشره مساءأ وبدأوا تيوافدون نازحات من الاقسام ببلاطيهم البيضاء القديمه المتسخه، والشبشب البيتي الازرق ذو الاصبع الواحده تبين منه اصابع القدم مطليه بطلاء رخيص، اجتمعوا وشدوا الكراسي متلفين حول المكتب الصدأ للعشاء ، وقبل ان يمدوا ايديهن صاحت احداهن البت راويه لسه ماجتشي واقفه مع الواد السنكوح اللي ماشيه معاه بقالها ساعه ماخلصتشي كلام ،،ناديها

طلت احدهم من الباب سمينه ومكتنزه محشرجه الصوت عاليه البطن نادت بصوت جهير مؤنب من فتحه الباب ،تعالي العشاء،هرولت الفتاه السمراء القصيره عند سماعها النداء بعد ان تبادلت ضحكه وسلام مع الشاب النحيل الاسمر ويبدوا ان النشوه الطارئه انستها شئ هاما كان يجب ان تفعله عندما دخلت الي الغرفه وهي ان تحكم اغلاق الباب جيدا بعد دخولها ،فتركته مواربا قليلا ولم يلتفت اليه المجموعه المنهمكه في التهام العشاء فدخلت واحده من امهات الاطفال المرضي الذين يجوبون الصاله امام العنبر لائدين باطفالهم المرضي لم يصدقوا ان هناك فرجه في الباب،،

والنبي ياأبله الواد،تعبان قوي ،،سخونيته زايده ،، والاخري دخلت ورائها يا أبله الواد عاوز اكسجين نفسه مكتوم وصدره ملين بلغم

صاحت كبيرتهم ناهره روايه النحيله السمراء كله من دلعك،حد قالك تسيبي الباب مفتوح اهو الواحد مش هيعرف يتعشي الله ينكد عليكي، وقامت المكتنزه لتحكم اغلاق الباب ليحجب الانات ورائحه المرضي ، والعفن الذي يملأ المكان ، وبعد العشاء تطوعت احاهن بعمل الشاي الثقيل، ودارالحديث والقيل وكل مايمكن ان يقال ولما لم يعد هناك المزيد انصرفت كل منهن تجرقدميها بعد موقعه العشاء الدسمه والبالطو القذر يحمل المزيد من اثار موقعه العشاء، ولم يتبقي غير ممرضه القسم التي كانت تستضيف اليوم حفله العشاء بدأت بعد ان ثقل رأسها بالعشاء المنوع في اعداد الفراش ذو المرتبه القذره القديمه بدون ملاءه وازاله اثار العشاء من فوق المكتب القديم والمقاعد وتحت المقاعد، وبعيون ثقيله فتحت الباب وصوت ممتعض ،، اللي ليه ادويه وحقن ييجي ، اخذت منها الجمله التمرجيه السمينه ودارات بها بين الحجرات ذات الاضاءه المكتومه وبين التجمعات الرقده فوق الاسره المتهالكه وعلي الارض

اللي ليهمعاد الحقن والادويه ييجيعند الابله واحده واحده ، والتقطت كرتونه الادويه والحقن لتضعها فوق المكتب العاري وزحف اليها من فوق الاسره والارض وجوه صفراء تحمل خرق باليه بها اطفال ممصوصه مشبعه بالمرض والهزال ،، انتهت مهمه توزيع الادويه واعطاء الحقن باسرع ماتستطيع ،،تساعدها التورجيه السمينه في رص الامهات في صف ، ثم اوصدت الباب وخلدت للنوم وانقضي الليل ولكنمع الصباحوهي تستعد للفرار ،بعد ان ارتدت فستانها والحذاء ذوالكعبالعالي وصبغت وجهها بما تيسر من الاصباغالتي تحتفظ بها في شنطه يدها، اذا بهاتفاجأ بجيش من التمرجيات قلما يجتمعن دفعه واحده ، من استدعي كل هؤلاء ، هو يوم مش فايت من اوله،جيشمن التمرجياتانكفأن علي بلاط المستشفي وامتدت النظافه الي الجدران ، والحمامات التي لاتنظف بالشهور،،وهناك عدد من اواني الزرع الضخمه هابطه لتوها من سياره نصف نقل في انتظار توزيعافي اركان ومدخل المستشفي

لعب الفأر في عبها وتمتمت هو يوم مش فايت ، شكل حد مهم هيزور المستشفي النهارده، وتاكدت ظنونها عندما قابلتها رئيسه التمريض البيضاء الطويله وهي ترتدي التايير التي تعودت ان تراها به عندما يكون هناك مسؤول او احد مهم ياتي الي المستشفي ، دق قلبها اكيد مافيش مرواح النهارده وتاكدت من ذلك عندمااشارت لها رئيسه التمريض باصبعها آمره

مافيش مرواح النهارده لا سهرانه ولاغير سهرانه ، كله في القسم بتاعه، بسرعه علي امين المخزن استلمي بالطو وحذاء ابيض جديد، وبلغي كل اللي تقابليه من زمايلك،، عاوزين اليوم يعدي علي خير، في طريقها لمخزن العهد كان المدير ببدلته السوداء ورأسه الصلعاء، يجوب طرقاتالمستشفي يغلق الابواب المفتوحه ويفتح اخري لا تفتح الا في مثل هذه المناسبات

عند مخزن العهد وجدت الزحامالمعتاد عند زياره احد المهمين كل يحاول ان يجد بالطو وحذاء علي مقاسه ، كلها ساعه وارجعوالك عندما صعدت الي القسم كانت التمرجيه السمينه بدأت في اخراج الملآت والبطاطين النظيفه الجديده ،نزعت الاملآت القديمه واخفت البطاطين القديمه،، وتمدد المرضي فوق الاسره النظيفه وانكمشوا مذعورين تحت البطاطين الجديده زاهيه الالوان ووجوههم الصفراء مزهوله مما يحدث ،

اللهم اجعله خير قالتها احدالمريضات القدامي بالعنبر البطانيه اوالملاءه من دول مابتخرجشي الالو دفع الواحد الشئ الفلاني للتمرجيه وتحسست نعومه البطانيه ،اصبح كل شئ في ساعات قليله لامع يشع بالنظافه،، حتي المكتب القديم وجدوا له غطاء زاهي جديد،، ولكن مازالت اجساد المرضي يفوح منها رائحه العفن

مرت عليهم رئيسه التمرض ،اتغطوا كويس يمكن الريحه دي تختفي ،جتكوا الهم عالم معفنه،، وجاءت سياره المسؤول ،كان قادما لافتتاح ، احد الاقسام الجديده،،ولم يصعد ليري تلك الصوره المفبركه لمرضي يعيشون في النعيم والنظافه

وجلت سياره المسؤول سريعا عن المستشفي،، اكدت لهم ذلك التمرجيه السوداء التي كانت تقف مع امن البوابه ذا الشارب الاصفر والوجه الباهت ، اكدت انها رأت بعينيها الذي سياكلهم الدود السياره المحمله بالمسؤول وهو يغادر المستشفي مشيعه بالزغاريد واخدت الطريق الطوالي ، وعند ذلك خلعت حذائها الابيض والبالطو الجديد واعطته لزميلتها ابقي رجعيه مع حاجاتك لامين المخزن ، وانتعلت حذائها ذو الكعب العالي وعدلت اصباغها وشدت فستانها القصير وغادرت مهروله ، بينما التمرجيه السمينه تلم الملآت والبطاطين من فوق الاسره وتعيد االقديمه المتهرئه وعندما تشبثت احدي المريضات بالبطانيه والملاءه الجديده مستنعمه طراوتها ،صاحت بها التمرجيه السمينه زاجره تكاد تضربها

اوعي ياوليه وسختي الملايه

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى