أخباراخبار العالم

روسيا: مظاهرات في جميع أنحاء روسيا و اعتقال أكثر من 1200 شخص في 30 مدينة بعد “التعبئة الجزئية”

و.ش.ع

متابعة_محمد عبد الظاهر 

في خطاب متلفز ونادر للشعب الروسي الأربعاء الماضي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين “التعبئة الجزئية”، واصفا القرار بالضروري لحماية الشعب من الحرب التي يشنها “الغرب بشكل جماعي”.  وأكد بوتين أن التعبئة “جزئية” وتستهدف جنود الاحتياط ومن التحقوا في السابق بالجيش الروسي ومن يمتلكون خبرة عسكرية. من جانبه، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو  أن القرارلن يشمل الطلاب أو المجندين الذين يخدمون لفترات إلزامية مدتها 12 شهرا في القوات المسلحة، معلنا استدعاء 300 ألف جندي من قوات الاحتياط الذين خدموا سابقا في الجيش بموجب إعلان التعبئة الجديد.

ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد كان متوقعا في ضوء تزايد النقاشات داخل المؤسسات الروسية حيال ضرورة حشد المزيد من الجنود، لاسيما بعدما استعادت أوكرانيا السيطرة على أكثر من 6000 كيلومتر مربع من الأراضي التي كانت القوات الروسية تحتلها. ومع استمرار الحرب،  تحدثت تقارير عن تدشين حملة في روسيا لتجنيد المزيد من الرجال للقتال في أوكرانيا بما ذلك إعلانات نُشرت على مواقع توظيف تعرض رواتب نقدية.

مرسوم يثير الكثير من الشكوك

ولم يتوقف الأمر على هذا الأمر بل انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في منتصف سبتمبر / أيلول لقطات تظهر رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين، والذي يُعرف بـ “طباخ بوتين”، وهو يروج لتجنيد سجناء للقتال في أوكرانيا ضمن عناصر مرتزقة فاغنر. لكن إعلان بوتين الأربعاء أضفى صفة رسمية على مثل هذه الدعوات.

 أثار المرسوم الذي نُشر بهذا الخصوص على موقع الكرملين الإلكتروني الكثير من التساؤلات. وقد تضمن عشر نقاط تم من خلالها تحديد السن القانوني للجنود الذين  سيتم استدعائهم. من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن المرسوم يتعلق بعدد المجندين، بيد أن تصريحات بيسكوف لم تمنع كثيرين من التشكيك في نوايا الكرملين وتساؤلات حول ما إذا كان الأمر سيقتصر على تجنيد 300 ألف جندي؟

منشورات تعكس حالة من الهلع

ويبدو أن التأكيدات التي صدرت من الكرملين لم تطمئن الكثير من الروس، إذ انتشرت على تطبيق “تيلغرام” مجموعات تحمل اسم “أماكن توزيع بطاقات التجنيد” ، جذبت عشرات الآلاف إذ تبادل المستخدمون الأماكن التي يتوقع أن تقوم الشرطة بتوزيع البطاقات فيها.

وذكر منشور مع صورة ضبابية للشرطة والمسافرين: “موسكو – من محطة تشيخوف إلى بوشكين.. يقوم رجال الشرطة الذين يحملون ورق بإيقاف الناس”. ويظهر منشور آخر صورة لرجال يرتدون ملابس مموهة مع عبارة “لقد بدأوا في المجيء إلى نُزل الطلاب في سانت بطرسبرغ”.  ولم يتسن التحقق من صحة مثل المنشورات، لكنها تعكس حالة الهلع التي تنتاب الروس عقب إعلان بوتين التعبئة الجزئية. في المقابل، اتهم أنصار الكرملين والحرب في أوكرانيا من ينشرون هذه المقاطع المصورة بدعم أوكرانيا حيث جاء في أحد المنشورات عبارة: “في شوارعنا لا تقوم الشرطة بالقبض على أحد”.

حالة الذعر “مبررة”

وترى أصوات المعارضة في روسيا أن حالة الذعر التي نجمت عن إعلان “التعبئة الجزئية” لها ما يبررها. وفي مقابلة مع DW،قال سيرغي كريفينكو، عضو سابق في المجلس الرئاسي الروسي لحقوق الإنسان، إن خبر الإعلان عن التعبئة “كان الخبر الرئيسي اليوم”، مشيرا إلى أن الخطوة قد تكون مقدمة للإعلان عن التعبئة العامة. وأضاف كريفينكو، الرئيس الحالي لمجموعة حقوقية اسمها “المواطن.

الجيش. الحقوق”، إنه لم يتم نشر أعداد المجندين كما جاء في مرسوم الكرملين.وقد أثار نفس الشكوك المعارض البارز للكرملين والنائب السابق دميتري جودكوف حيث شدد على أن “التعبئة الجزئية يعد مجرد مسمى”.

قال جودكوف، والذي فر من روسيا خوفا من الاعتقال: “قرأت تعليمات بوتين بشكل كامل وبعناية شديدة. إنهم يقومون بتعبئة الجميع. هناك فئات من الناس سيتم استدعاؤها للقتال أولا.”

الهروب إلى الخارج

ويبدو أن إعلان التعبئة قد دفع الكثير من الروس إلى  السفر خارج البلاد حيث أفادت وسائل إعلام روسية بنفاد تذاكر السفر إلى الدول التي لا يتطلب دخولها الحصول على تأشيرات مسبقة حيث ارتفعت أسعار تذاكر السفر  إلى تركيا وأرمينيا وأذربيجان بما يعادل أكثر من ألفي يورو. وفي ذلك، نشر موقع “ميدوزا” الإخباري الروسي المعارض مقالا تحت عنوان “أين يمكن الهروب من روسيا الآن؟”، مشيرا إلى الدول التي يمكن للروس التوجه إليها في الوقت الحالي.

يشار إلى أن دول البلطيق، ليتوانيا ولاتفيا واستونيا، قد أكدت عدم إيواء الروس الفارين من التعبئة، بيد أن الحظر لا يشمل المنشقين أو اللاجئين. ورغم ذلك، فإنه من الصعب معرفة مدى انتشار حالة الذعر داخل المجتمع الروسي في أعقاب إعلان التعبئة الجزئية. وفي ذلك، قال مركز ليفادا لاستطلاعات الرأي المستقلة في روسيا إن الكثير من الروس اعتادوا على “العيش في حالة توتر”، مضيفا أنه رغم أن هذا التوتر يبدوا بعيدا عن بعض الروس إلا أن إعلان التعبئة يجعل الصراع أقرب.

مظاهرات غير مسبوقة

وأثار الإعلان مظاهرات في جميع أنحاء روسيا فيما جرى اعتقال أكثر من 1200 شخص في 30 مدينة، وفقا لما ذكرته منظمة حقوقية روسية. وقالت المنظمة إن مئات الآلاف قاموا بالتوقيع على عريضة ضد إعلان “التعبئة الجزئية أو حتى الشاملة”، وقد قاموا بذلك رغم أن هذا الأمر يحمل في طياته مخاطر إذ أن عقوبة “تشويه سمعة الجيش الروسي” تصل إلى السجن لمدة تصل إلى 15 عاما.

من جانبه، قال دينيس فولكوف، المحلل في مركز ليفادا، إنه كان من غير المرجح أن تشهد روسيا مظاهرة كبيرة في الوقت الحالي، مضيفا “خروج احتجاجات جماهيرية يعد ضربا من المستحيل في روسيا في الوقت الحالي. حتى أن التفكير في الأمر لم يكن سوى خيال”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد


Notice: wp_add_inline_script تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. لا تمرر وسوم <script> إلى wp_add_inline_script(). من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 4.5.0.) in /home/asharqal/public_html/wp-includes/functions.php on line 5831